أقسام الأقيسة بحسب المادة
تقدّم في التمهيد لهذا الباب أنّ القياس بحسب اختلاف المقدّمات من حيث المادّة وبحسب ما تؤدّي إليه من نتائج وبحسب أغراض تأليفها ، ينقسم إلى البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة .
بيان ذلك : إنّ القياس - بحسب اختلاف المقدّمات من جهة كونها يقينية أو غير يقينية - إمّا أن يفيد تصديقاً وإمّا تأثيراً آخر غير التصديق من التخيّل والتعجّب ونحوهما .
ثمّ الأوّل إمّا أن يفيد تصديقاً جازماً لا يقبل احتمال الخلاف ، أو تصديقاً غير جازم يجوز فيه الخلاف ، أي ( ظنياً ) .
ثمّ ما يفيد تصديقاً جازماً إمّا أن يعتبر فيه أن يكون تأليفه لغرض أن ينتج حقّاً أم لا .
ثمّ ما يعتبر فيه إنتاج الحقّ إمّا أن تكون النتيجة حقّاً واقعاً أم لا .
فهذه خمسة أنواع :
1 . ما يفيد تصديقاً جازماً وكان المطلوب حقّاً واقعاً ، وهو ( البرهان ) والغرض منه معرفة الحقّ من جهة ما هو حقّ واقعاً .
2 . ما يفيد تصديقاً جازماً ، وقد اعتبر فيه أن يكون المطلوب حقّاً ولكنّه ليس بحقّ واقعاً . وهو ( المغالطة ) .
3 . ما يفيد تصديقاً جازماً ولكن لم يعتبر فيه أن يكون المطلوب حقّاً ، بل المعتبر فيه عموم الاعتراف أو التسليم ، وهو ( الجدل ) والغرض منه إفحام الخصم وإلزامه .