الشرح
القسم الثامن من مبادئ الأقيسة غير البرهانية [ المخيّلات ، وهي قضايا ليس من شأنها أن توجب تصديقاً ] ولذا لا تكون من أقسام القضايا التي تورث اعتقاداً للإنسان ، إلّا أنّها تورث تأثيراً في نفس السامع .
ثمّ إنّ حال السامع يختلف من شخص لآخر ، فكلّما كان أقوى في القضايا العقلية ، كانت المخيّلات أضعف تأثيراً في نفسه ، وكلّما كان أضعف فيها ، كانت المخيّلات أكثر تأثيراً في نفسه . ولهذا نجد الشيخ الرئيس ( رحمه الله ) قد عاهد ربّه في رسالته المعروفة أن لا يشرب الخمر حتّى لأجل العلاج من المرض . وعلّل ذلك بأنّ الله تعالى إذا حرّم شيئاً لا يمكن أن يجعل فيه الشفاء . ومن الأمور التي عاهد الله تعالى عليها أن لا يقرأ قصّة ، لأنّ القصص تقوّي المخيلة في الإنسان ، وهو يريد أن يكون قويّاً في العقليات .
فبعض القصص والأشعار أثرها في النفس أضعاف آثار الاستدلالات العقلية ، ولذا نجد بعض النثر المنظّم والشعر والمجازات والكنايات وأنواع البديع أكثر أثراً في نفوس الجمهور من الاستدلالات العقلية والقرآنية ، لأنّ جانب المخيّلة في الناس عموماً أقوى من جانب التعقّل . ولهذا يؤثّر فيهم التخيّل أكثر ممّا يؤثّر فيهم الاستدلال العقلي .
ومن هنا يتّضح أنّ هذه القضايا لا توجب تصديقاً ، فإنّ المستمع إلى الشعر لا يحصل عنده اعتقاد ، وإنّما يؤثّر في نفسه . ولهذا قال : [ إلا أنّها توقع في النفس تخيّلات تؤدّي إلى انفعالات نفسية ، من انبساط في النفس أو انقباض ] كما لو قرأت واقعة كربلاء من كتاب عادي وقرأتها أيضاً ضمن أبيات شعرية لشاعر مُجيد متمكّن ، فإنّ تأثير الشعر في نفسك يكون أشدّ من قراءة القصّة ، وكذلك لو سمعت حكاية ما يجري في بلداننا الإسلامية من
شرح كتاب المنطق — صفحة 184
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٤