تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
يصدر منه الكذب والاشتباه ولا يقع منه سهو ولا نسيان . . . إلى غير ذلك ممّا هو مقتضى عصمته ، وثبت أنّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) معصوم ، ثمّ قال كلاماً وعلمنا بالقطع بصدوره منه ، وعلمنا بالجزم أنّه يريد المعنى الكذائي ، ثمّ عملنا به تقليداً ، فمما لا شكّ فيه أنّ عملنا على طبق قوله تقليد ، ولكنّه يورث اليقين بالمعنى الأخصّ . ومن هنا نقول : ليس كلّ تقليد لا يورث اليقين بالمعنى الأخصّ ، بل التقليد الجازم الذي لا يحتمل فيه المخالفة للواقع يقتضي ذلك . فالتقليد الذي يورث الجزم أوّلًا ، وأنّه جزم لا يزول ثانياً ، يورث اليقين بالمعنى الأخصّ ، بل الجزم الذي يحصل للإنسان من طريق قول المعصوم الذي يثبت بالقطع واليقين أقوى من الجزم الحاصل من الأدلّة الفلسفية . لكنّ الكلام في الصغرى وليس في الكبرى ، أعني حصول اليقين بأنّ الكلام - سنداً ودلالة - قد صدر عن المعصوم ( عليه السلام ) ؛ إذ لا شكّ في أنّه لو صدر من المعصوم ( عليه السلام ) قول وحصل القطع بصحّة سنده وعدم الشكّ في دلالته ، يحصل اليقين بالمعنى الأخصّ . وهذا معنى قول حكمائنا وعلمائنا : ) إنّ قول المعصوم يقع حدّاً أوسط في عملية الاستدلال ( بشرط أن يكون قوله لا ما يظنّ أنّه قوله . ونحن ذكرنا سابقاً : أنّ الحدّ الأوسط يربط الأكبر بالأصغر ، وأنّه الأساس في كلّ عملية استدلالية . ووقوعه حدّاً أوسط في الاستدلال مشروط بشرطين : الأوّل : أن يكون مقطوع الحقّانية من حيث السند . أي لا ريب في صحّة سنده . الثاني : أن يكون صريحاً وجزمياً من حيث الدلالة . [ وقد تكون قضية واحدة يقينية عند شخص ] باعتباره يعرف السبب [ ومقبولة عند شخص آخر ] باعتباره لا يعرف السبب ؛ ولذا قال : [ باعتبارين ، كما قد تكون من المشبّهات أو المسلّمات باعتبار ثالث أو رابع . . . وهكذا ] .