تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
الشرح القسم السادس من مبادئ الأقيسة غير البرهانية ، هي القضايا التي يقبلها الإنسان لحسن ظنّه بالأكابر ، كما لو كنت تقبل بمطلب علمي فسُئلتَ عن سبب قبولك ، فكان جوابك لأنّ العلماء ذكروه منذ مئة سنة مثلًا وقبلوه ، ومن غير المعقول أن يكونوا مخطئين ، فتقبل به من باب حسن ظنّك بهؤلاء الأكابر . وتسمّى مثل هذه القضايا المقبولة من جهة حسن الظنّ بالأكابر بالتقليد الذي يورث الإنسان اعتقاداً في كثير من الأحيان . إلّا أنّ الاعتقاد الذي يحصل منها ليس جازماً ، وعلى فرض أنّه اعتقاد جازم فإنّه اعتقاد قابل للزوال . وقد تقدّم في أبحاث سابقة أنّ الاعتقاد القابل للزوال هو الظنّ الذي يحتمل الخلاف والمقابل لليقين ، لأنّه عبارة عن معرفة ناشئة عن تقليد لا عن سبب وعلّة . [ وهي قضايا مأخوذة ممن يوثق بصدقه تقليداً ] وليست مأخوذة عن معرفة بالعلّة والسبب [ إمّا لأمر سماوي ] وإدخال مثل هذه القضايا المقبولة لأمر سماوي في التقليد فيه تأمّل . وذلك فإنّا عندما نقبل قولًا من الإمام الصادق ( عليه السلام ) مثلًا فإنّه لا يعقل أن يورثنا ظناً وإنّما يورثنا اليقين بالمعنى الأخصّ . وسوف يأتي بيان ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى . [ كالشرائع والسنن المأخوذة عن النبي والإمام المعصوم ، وإمّا لمزيد عقله وخبرته ] كتقليد رئيس فلاسفة الإسلام الشيخ الرئيس ابن سينا ، فإنّ قبول قوله في قضية فلسفية أو منطقية أو علمية ؛ من باب ثقته به ولخبرته ومزيد عقله . ولذا لو سألته عن دليل تلك المسألة لأجابك أنّ الشيخ الرئيس قال ذلك [ كالمأخوذات من الحكماء وأفاضل السلف والعلماء الفنيّين من آراء في الطب أو الاجتماع أو الأخلاق أو نحوها ، وكأبيات تورَد شواهد لشاعر معروف ] كما إذا كان الشاهد الشعري متضمّناً قاعدة نحوية ، فتقبل بقوله ثقةً به ، مع أنّه قد يتطرّق إليه