احتمال الخطأ . ومن هذا القبيل الاعتماد على المعلّقات وجعلها ميزاناً للقواعد النحوية ، مع علمنا أنّ كلامهم ليس وحياً منزلًا بحيث لا يتطرّق إليه احتمال الخطأ والاشتباه ، بل لعلّهم خالفوا القواعد وأخطؤوا في استعمالها ، إلّا أنّ قبول قولهم تقليداً ؛ ثقةً بهم أنّهم لا يخطئون [ وكالأمثال السائرة التي تكون مقبولة عند الناس وإن لم تؤخذ من شخص معيّن ، وكالقضايا الفقهية المأخوذة تقليداً عن المجتهد .
إنّ هذه القضايا وأمثالها هي من أقسام المعتقدات ] وسوف يتّضح في موادّ الأقيسة - التي على أساسها نقسّم البرهان إلى جدل ومغالطة وشعر . . - أنّ بعض المقبولات تورث اعتقاداً ، وبعضها لا تورثه وإن كانت تورث تأثيراً في النفس ، إلّا أنّ التأثير شيء ، والاعتقاد شيء آخر . وعلى هذا فالمقبولات كالمسلّمات من القضايا التي تورث اعتقاداً [ والاعتقاد بها قد يكون على سبيل القطع ] وهو الاعتقاد الجازم [ أو الظنّ الغالب ] وهو الاعتقاد غير الجازم [ ولكن - على كلّ حال - ] سواء أورثت اعتقاداً جازماً أو لا [ منشأ الاعتقاد بها هو التقليد للغير الموثوق ] صفة للغير ، لأنّ التقليد لا يكون إلّا من الموثوق به . فإنّك إذا راجعت طبيباً ووصف لك دواءً فإنّك تعمل بوصفته ، مع أنّه يحتمل أن يؤذيك بوصفه دواءً لغير مرضك وعلّتك ، لكنّك تعمل بقوله لوثاقتك به ، وكذا لو صمّم مهندس بيتك فإنّك تعمل بتصميمه وتبني بيتك على أساسه مع وجود احتمال أن لا يكون تصميمه صحيحاً . ويتّضح لك الأمر في مسألة الصوم فلو كنت مريضاً وقد أمرك الطبيب بالإفطار ، فإنّك تبحث عن طبيب تثق بديانته ، لكي يحصل لك أنّ أمره بالإفطار ليس ناشئاً عن قلّة المبالاة بالدين . فرجوع الجاهل إلى العالم منشؤه الوثاقة [ بقوله كما قدّمنا . وبهذا تفترق عن اليقينيات والمظنونات ] لأنّ منشأهما ليس هو التقليد .
ثمّ إنّ ما يرتبط بالأخذ بقول المعصوم ، فإنّه إذا ثبت أنّ المعصوم لا
شرح كتاب المنطق — صفحة 179
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٩