تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الشرح تعدّ العاديات القسم الخامس من المشهورات ، وهي الأمور التي ألفها الناس واعتادوها . والعادة كما يقولون طبيعة ثانية لدى الإنسان لا واقع لها لكنّه ألِفها ولا يستطيع أن يتخلّى عنها . فتكون مشهورة عندهم . [ وهي التي يقبلها الجمهور بسبب جريان العادة عندهم ، كاعتيادهم احترام القادم بالقيام ، والضيف بالضيافة ، والرجل الديني أو الملك بتقبيل يده ، فيحكمون لأجل ذلك بوجوب هذه الأشياء لمن يستحقّها . والعادات العامّة كثيرة . وقد تكون عادة عامّة لأهل بلد فقط أو قطر أو أمّة أو جميع الناس ، فتختلف لأجلها القضايا ] المشهورة [ التي يحكم بها بحسب العادة . فتكون مشهورة عند أهل بلد أو قطر أو أمّة ، غير مشهورة عند غيرهم بل يكون المشهور ضدّها . والناس يمدحون المحافظ على العادات ، ويذمّون المخالف المستهين بها ، سواء كانت العادات ] في نفسها [ سيّئة أو حسنة ] فيكون مخالف العادة مذموماً [ فنراهم يذمّون من يرسل لحيته إذا كانوا اعتادوا حلقها ، ويذمّون الحليق لأنّهم اعتادوا إرسالها . ونراهم يذمّون من يلبس غير المألوف لمجرّد أنّهم لم يعتادوا لبسه ] والشارع المقدس أيضاً يقف ضدّ العادات غير الصحيحة التي تخالف أحكامه . [ ومن أجل ذلك نرى الشارع حرّم لباس الشهرة ] . بشرط أن لا يكون لباس الشهرة واجباً . فإنّ المرأة المسلمة المحجّبة إذا كانت تعيش في مجتمع يرى الحجاب من لباس الشهرة فلا يعني ذلك أنّها لابدّ أن تخلعه ، بل يجب عليها الحفاظ عليه ، لأنّ لبس الحجاب واجب عليها . وما ذكره المصنّف إنّما يجري في الأمور المباحة ، فإذا كان اللباس مباحاً ويؤدّي إلى اشمئزاز الناس