تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شفقته ، ولكنّ الشارع أوجب إقامة هذه الحدود وأمر بأن لا محلّ للشفقة في مثل هذه الجرائم ، وأنّ شفقة الإنسان لابدّ أن تنظَّم تنظيماً بالنحو الذي بيّنه الشارع . فالانفعاليات كما ذكرها المصنّف ( قدّس سرّه ) : [ وهي التي يقبلها الجمهور بسبب انفعال نفساني عامّ ، كالرقّة والرحمة والشفقة والحياء والأنفة والحمية والغيرة ، ونحو ذلك من الانفعالات التي لا يخلو منها إنسان غالباً . فترى الجمهور يحكم - مثلًا - بقبح تعذيب الحيوان لا لفائدة ، وذلك اتّباعاً لما في الغريزة من الرقّة والرحمة ، بل الجمهور بغريزته يحكم بقبح تعذيب ذي الروح مطلقاً وإن كان لفائدة ] وهي حفظ نظام المجتمع وهذه الفائدة عظيمة جداً ؛ قال تعالى : وَلَكُمْ في الْقصَاص حَيَاةٌ يَا اولي الألْبَاب لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 1 » ففي القصاص حياة ، ولكنّ من ينفعل من هذه الأمور يحكم بأن لا يقتصّ من الجاني اتّباعاً لشفقته ؛ بينما نجد الإسلام ينظّم هذه الشفقة . فإنّا إذا قسنا رحمة الله إلى رحمتنا ، نجد رحمته ورأفته بعباده أوسع وآكد من رحمتنا ورأفتنا بعضنا على بعض ؛ فالقياس مع الفارق . [ لولا أن تصرف عنه الشرائع والعادات ] فإنّ الشرائع تحكم بأنّ القصاص ممدوح ، لكنّ الإنسان لو تُرك وغريزته لحكم بأنّه مذموم . [ والجمهور يمدح من يعين الضعفاء والمرضى ويعنى برعاية الأيتام والمجانين لأنّه مقتضى الرحمة والشفقة ، كما يحكم بقبح كشف العورة لأنّه مقتضى الحياء ، ويمدح المدافع عن الأهل والعشيرة أو الوطن والأمّة لأنّه مقتضى الحمية والغيرة . . . إلى غير ذلك من الأحكام العامّة عند الناس .
هامش
( 1 ) البقرة : 179 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 147 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد