تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨

5 . العاديات

وهي التي يقبلها الجمهور بسبب جريان العادة عندهم ، كاعتيادهم احترام القادم بالقيام ، والضيف بالضيافة ، والرجل الديني أو الملك بتقبيل يده ، فيحكمون لأجل ذلك بوجوب هذه الأشياء لمن يستحقّها . والعادات العامّة كثيرة . وقد تكون عادة عامّة لأهل بلد فقط أو قطر أو أمّة أو جميع الناس ، فتختلف لأجلها القضايا التي يحكم بها بحسب العادة . فتكون مشهورة عند أهل بلد أو قطر أو أمّة ، غير مشهورة عند غيرهم بل يكون المشهور ضدّها . والناس يمدحون المحافظ على العادات ، ويذمّون المخالف المستهين بها ، سواء كانت العادات سيّئة أو حسنة ، فنراهم يذمّون من يرسل لحيته إذا كانوا اعتادوا حلقها ، ويذمّون الحليق لأنّهم اعتادوا إرسالها . ونراهم يذمّون من يلبس غير المألوف لمجرّد أنّهم لم يعتادوا لبسه . ومن أجل ذلك ، نرى الشارع حرّم ) لباس الشهرة ( . والظاهر أنّ سرّ التحريم أنّ لباس الشهرة يدعو إلى اشمئزاز الجمهور من اللابس وذمّهم له . وأهمّ أغراض الشارع الألفة بين الناس وتقاربهم واجتماع كلمتهم . وورد عنه : ) رحم الله امرأً جبّ الغيبة عن نفسه ( . كما ورد في الشريعة الإسلامية المطهَّرة أنّ منافيات المروءة مضرّة في العدالة ، كالأكل حال المشي في الطريق العامّ أو السوق ، والجلوس في الأماكن العامّة كالمقاهي ، لشخص ليس من عادة صنفه ذلك . وما منافيات المروءة إلّا منافيات العادة المألوفة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 148 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد