2 . التأديبات الصلاحية
وتسمّى المحمودات والآراء المحمودة . وهي ما تطابق عليها الآراء من العقلاء من أجل قضاء المصلحة العامّة للحكم بها ؛ باعتبار أنّ بها حفظ النظام وبقاء النوع ، كقضية حسن العدل وقبح الظلم . ومعنى حسن العدل : أنّ فاعله ممدوح لدى العقلاء ، ومعنى قبح الظلم : أنّ فاعله مذموم لديهم .
وهذا يحتاج إلى التوضيح والبيان ، فنقول :
إنّ الإنسان إذا أحسن إليه أحد بفعل يلائم مصلحته الشخصيّة فإنّه يثير في نفسه الرضا عنه ، فيدعوه ذلك إلى جزائه ، وأقلّ مراتبه المدح على فعله . وإذا أساء إليه أحد بفعل لا يلائم مصلحته الشخصية فإنّه يثير في نفسه السخط عليه ، فيدعوه ذلك إلى التشفّي منه والانتقام ، وأقلّ مراتبه ذمّه على فعله .
وكذلك الإنسان يصنع إذا أحسن أحد بفعل يلائم المصلحة العامّة ، من حفظ النظام الاجتماعي وبقاء النوع الإنساني ، فإنّه يدعوه ذلك إلى جزائه ، وعلى الأقلّ يمدحه ويثني عليه وإن لم يكن ذلك الفعل يعود بالنفع لشخص المادح ، وإنّما ذلك الجزاء لغاية حصول تلك المصلحة العامّة التي تناله بوجه .
وإذا أساء أحد بفعل لا يلائم المصلحة العامّة ويخلّ بالنظام وبقاء النوع ، فإنّ ذلك يدعو إلى جزائه بذمّه على الأقلّ وإن لم يكن يعود ذلك الفعل بالضرر على شخص الذامّ ، وإنّما ذلك لغرض دفع المفسدة العامّة