تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
- 2 -

الاستقراء

تعريفه : عرّفنا الاستقراء فيما سبق بأنّه هو : ( أن يدرس الذهن عدّة جزئيات فيستنبط منه حكماً عامّاً ) كما لو درسنا عدّة أنواع من الحيوان فوجدنا كلّ نوع منها يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ ، فنستنبط منها قاعدة عامّة ، وهي : أنّ كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ . والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة ، لأنّ تحصيل القاعدة العامّة والحكم الكلّي لا يكون الا بعد فحص الجزئيات واستقرائها ، فإذا وجدناها متحدة في الحكم نلخّص منها القاعدة أو الحكم الكلّي . فحقيقة الاستقراء هو الاستدلال بالخاص على العام ، وعكسه القياس ، وهو الاستدلال بالعام على الخاصّ ، لأنّ القياس لابدّ أن يشتمل على مقدّمة كلّية ، الغرض منها تطبيق حكمها العام على موضوع النتيجة . أقسامه : والاستقراء على قسمين : تامّ وناقص . لأنّه إمّا أن يتصفح فيه حال الجزئيات بأسرها أو بعضها . والأوّل ( التامّ ) ، وهو يفيد اليقين . وقيل بأنّه يرجع إلى القياس المقسِّم المستعمل في البراهين ، كقولنا : كلّ شكل إمّا كروي ، وإمّا مضلّع ، وكلّ كروي متناه ، وكلّ مضلّع متناه ، فينتج : ( كل شكل متناه . ( والثاني ) : ( الناقص ) ، وهو ألّا يفحص المستقري إلّا بعض الجزئيات ،