[ وصدق قياس المساواة يتوقّف على صدق مقدّمة خارجية محذوفة ، وهي : مساوي المساو مساوٍ ] ومشابه المشابه مشابه [ وجزء الجزء جزء ، والمماثل للمماثل مماثل . . . وهكذا ] . وهنا لابدّ من الالتفات إلى نكتة ، وهي : حين نقول : « مساوي المساوي مساو » نعني بمساواته له من كلّ جهة ، ولا نعني مساواته من جهة وعدم مساواته من أخرى ، فإنّه على هذا : لا يستلزم أن يكون مساوي المساوي مساوياً ، لأنّ القياس إذا كان مركّباً من جزئيتين لا يكون منتجاً ، كما بيناه فيما سبق . [ ولذا لا ينتج لو كذبت المقدّمة الخارجية نحو : ( الاثنان نصف الأربعة ، والأربعة نصف الثمانية ) ، فإنّه لا ينتج : الاثنان نصف الثمانية ، لأنّ نصف النصف ليس نصفاً ] بل ربع .
تحليل هذا القياس
الإنسان يحسّ بالوجدان أنّ هذا القياس منتج ، ومع ذلك لا يتكرّر فيه الحدّ الأوسط ، كما قلنا . ومن المعلوم أنّ تكرّر الحدّ الأوسط في القياس شرط رئيس لانتاجه ، فكيف نرتّب حدوده على طبق القواعد بنحو يتكرّر فيه الحدّ الأوسط ؟ ولذا قال :
[ وهذا القياس - كما ترى - على هيئة مخالفة للقياس المألوف المنتج ، إذ لا شركة فيه في تمام الحدّ الأوسط ، لأنّ موضوع المقدّمة الثانية وهو ( ب ) جزء من محمول الأولى ، وهو ( مساوٍ ل - ب ) ] فليس ( ب ) تمام الحدّ الأوسط [ فلابدّ من تحليله وإرجاعه إلى قياس منتظم ، بضمّ تلك المقدّمة الخارجية المحذوفة إلى مقدّمتيه ] أي إلى مقدّمتي قياس المساواة [ ليصير على هيئة القياس . وفي بادئ النظر لا ينحلّ المشكل بمجرّد ضمّ المقدّمة الخارجية ] إلّا أنّه سوف نوضِح فيما بعد كيف ينحلّ المشكل بضمّها إلى مقدّمتيه [ فلا يظهر كيف يتألّف قياس تشترك فيه المقدّمات في تمام الوسط ] أي القياس