[ والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة ] التي نستفيد منها في القياسات ، لأنّ السير فيها من العام إلى الخاص ، ومن هنا لابدّ أن نعرف أنّ الاستقراء أيفيد اليقين أم لا ؟ فإن كان يفيد اليقين ، فالقواعد العامّة التي نستفيد منها في القياس تنتج اليقين ، وإن كان لا يفيده وإنّما كان مفيداً للظن ، فلا تكون مفيدة لليقين . والصحيح - كما صرّح به المصنّف ( قدّس سرّه ) - ليست كلّ القواعد مستندة إلى الاستقراء ، لوجود جملة من القواعد بديهية غير مستندة إليه ، وجملة منها وإن كانت مستندة إليه إلّا أنّها مستندة إلى استقراء يستبطن قياساً بذاته .
إذن قوله : ( والاستقراء هو الأساس لجميع أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة ) محل تأمّل ، وليس الأمر كذلك ، كما سيبين هو فيما بعد من أنّ الفطريات والأوّليات والمتواترات جميها ليست مستندة إلى الاستقراء ، فإنّه إذا شككنا في إفادته اليقين ، نشكّ في جميع أحكامنا الكلّية وقواعدنا العامّة ، وإن كان بعضها مستنداً إلى الاستقراء الناقص ، كما سيوضّحه في حلّ الشبهة ؛ [ لأنّ تحصيل القاعدة العامّة والحكم الكلّي لا يكون إلّا بعد فحص الجزئيات واستقرائها ] كقولنا : اجتماع النقيضين محال ، فإنّنا توصّلنا إلى هذا الحكم العام بعد فحص الجزئيات واستقرائها . وكذلك قولنا : الكلّ أعظم من الجزء ، توصّلنا إليه باستقراء الجزئيات . ولكن من الواضح أنّا لا نقول إنّا توصّلنا إلى هذه القواعد العامّة بعد استقراء الجزئيات ، فإنّ العقل يستند إلى بعض الجزئيات فيدرك القاعدة العامّة إذا كانت من البديهيات العقلية التي لا تستند إلى الاستقراء إلّا في مرحلة من المراحل ، كما أشرنا إلى ذلك في نظرية المعرفة .
[ فإذا وجدناها متحدة في الحكم نلخّص منها القاعدة أو الحكم الكلّي . فحقيقة الاستقراء هو الاستدلال بالخاص على العام ] وهذا ينطبق على الاستقراء الناقص لا على مطلق الاستقراء [ وعكسه القياس ، وهو الاستدلال
شرح كتاب المنطق — صفحة 365
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٦٥