تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

القياسات المركّبة

تمهيد وتعريف

لابدّ للاستدلال على المطلوب من الانتهاء في التحليل إلى مقدّمات بديهية لا يحتاج العلم بها إلى كسب ونظر ، وإلّا تسلسل التحليل إلى غير النهاية ، فيستحيل تحصيل المطلوب . والانتهاء إلى البديهيات على نحوين : تارة ينتهي التحليل من أوّل الأمر إلى كسب مقدّمتين بديهيتين فيقف ، ونحصل المطلوب منهما ، فيتألّف منهما قياس يسمى ( بالقياس البسيط ) لأنّه قد حصل المطلوب به وحده . وهذا مفروض جميع الأقيسة التي تكلمنا عن أنواعها وأقسامها . وأخرى ينتهي التحليل من أوّل الأمر إلى مقدّمتين إحداهما كسبية أو كلاهما كسبيتان ، فلا يقف الكسب عندهما حينئذ بل تكون المقدّمة الكسبية مطلوباً آخر لابدّ لنا من كسب المقدّمات ثانياً لتحصيله ، فنلتجئ إلى تأليف قياس آخر تكون نتيجته نفس الكسبية ، أي أنّ نتيجة هذا القياس الثاني تكون مقدّمة للقياس الأوّل . ولو كانت المقدّمتان معاً كسبيتين فلابدّ حينئذ من تأليف قياسين لتحصيل المقدّمتين . ثمّ إنّ هذه المقدّمات المؤلّفة ثانياً لتحصيل مقدّمة القياس الأوّل أو مقدّمتيه إن كانت كلّها بديهية وقف عليها الكسب ، وإن كانت بعضها أو كلّها كسبية احتاجت إلى تأليف أقيسة بعددها . . . وهكذا حتّى نقف في مطافنا على مقدّمات بديهية لا تحتاج إلى كسب ونظر . ومثل هذه التأليفات المترتّبة التي تكون نتيجة أحدها مقدّمة في الآخر لينتهي بها إلى مطلوب واحد هو المطلوب الأصلي تسمّى ( القياس المركّب ) لأنّه يتركّب