وإذا استثنيت نقيض أحدها ، فقلت مثلًا : ( لكنّها ليست اسماً ) فإنّه ينتج منفصلة من أعيان الأجزاء الباقية ، فتقول : ( فهذه الكلمة إمّا فعل أو حرف ) ] . لا أنّها لا فعل ولا حرف ، فإذا استطعت أن تثبت ذلك تكون لديك قضية ثنائية تطبّق عليها قاعدة المنفصلة الثنائية [ وقد يجوز بعد هذا أن تعتبر هذه النتيجة مقدّمة ] شرطية منفصلة [ لقياس استثنائي آخر ] فترجعه إلى منفصلة ذات جزأين [ فتستثني عين أحد أجزائها أو نقيضه ، لينحصر في جزء معيّن ] وتصل إلى نتيجة معيّنة .
[ وهكذا يمكن أن تستعمل هذه الطريقة لو كانت أجزاء المنفصلة أكثر من ثلاثة ، فتستوفي الاستثناءات حتّى يبقى قسم واحد ينحصر فيه الأمر ] وهذه الطريقة تسمّى برهان السبر والتقسيم أو برهان الاستقصاء أو الدوران والترديد ، لأنّك تُخرج جزءاً فجزءاً حتّى ينحصر الأمر بالمطلوب إثباته ؛ قال : [ وقد تسمّى هذه الطريقة طريقة الدوران والترديد ، أو برهان السبر والتقسيم ، أو برهان الاستقصاء ، كما سبق أن برهنّا به لبيان النسبة بين النقيضين في بحث النسب في الجزء الأوّل . وهذه الطريقة نافعة كثيراً في المناظرة والجدل .
2 . إذا كانت الشرطية « مانعة خلو » ، فإنّ استثناء نقيض أحد الطرفين ينتج عين الآخر ] لأنّه لا يخلو الواقع من أحدهما . فإذا استثنيت نقيض أحدهما ، لابدّ أن يكون الجزء الآخر موجوداً ، وإلّا خلا الواقع منهما ، فيلزم ارتفاع النقيضين ، والمفروض أنّه يستحيل الارتفاع في مانعة الخلو . لذا ينتج من استثناء نقيض أحد الطرفين عين الآخر [ ولا ينتج استثناء عين أحدهما نقيض الآخر ] لاحتمال اجتماعهما ؛ إذ استثناء عين أحدهما ليس معناه استحالة اجتماعهما [ لأنّ المفروض أنّه لا مانع من الجمع بين العينين ] في مانعة الخلو . نعم يستحيل الارتفاع [ فلا يلزم من صدق أحدهما كذب الآخر ]
شرح كتاب المنطق — صفحة 318
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣١٨