[ وإذا كان الخلود معناه البقاء فالخالد لا يتبدّل ] فأخذنا جزءاً من تالي الصغرى وجعلناه مقدّماً في الكبرى ، وتركنا جزءاً وهو ( القرآن ) . فالخلود جزء غير تامّ في الصغرى وفي الكبرى . وبعبارة أخرى لبيان القسمين ، نقول : تارة نأخذ جملة تامّة أو مركّبة في المقدّمتين ، وأخرى نأخذ جملة غير تامّة أو مفرداً في المقدّمتين أيضاً ، والنتيجة فيما إذا أخذنا جملة غير تامّة أو مفرد :
[ إذا كان القرآن معجزة ، فإذا كان الخلود معناه البقاء ، فالقرآن لا يتبدّل ] ونشير هنا إلى أنّ بعض الشرطيات بسيطة وبعضها مركّبة ، والنتيجة من الشرطيات المركّبة ، فإنّ التالي من الصغرى أعني : ( القرآن خالد ) الذي هو جزء تامّ ، والتالي من الكبرى أعني : ( فالخالد لا يتبدّل ) يشكلان قياساً اقترانياً حملياً من الشكل الأوّل هكذا : القرآن خالد ، وكلّ خالد لا يتبدّل ، فالقرآن لا يتبدّل . فترجع القضية إلى حمليتين لا علاقة لها بالشرطية ، وإلى هذا يشير قوله :
[ فلاحظ بدقّة أنّ التالي من الصغرى ( فالقرآن خالد ) والتالي من الكبرى ( فالخالد لا يتبدّ ل ) يتألّف منهما قياس اقتراني حملي من الشكل الأوّل ، ينتج ( القرآن لا يتبدّ ل ) ] وهذه النتيجة توصّلنا إليها من جعلها تالياً لشرطية مقدّمها مقدّم الكبرى ، وهي ( إذا كان الخلود معناه البقاء فالقرآن لا يتبدّل ) ثمّ نجعل هذه الشرطية تالياً لشرطية أخرى مقدّمها مقدّم الصغرى فتكون الجملة هكذا : ( إذا كان القرآن معجزة ، وإذا كان الخلود معناه البقاء ، فالقرآن لا يتبدّل ) وهذه هي عين النتيجة التي توصّلنا إليها . ولهذا قال :
[ فنجعل هذه النتيجة تالياً لشرطية مقدّمها مقدّم الكبرى ، ثمّ نجعل هذه الشرطية تالياً لشرطية مقدّمها مقدّم الصغرى . وتكون هذه الشرطية الأخيرة هي ( النتيجة ) المطلوبة ] التي توصّلنا إليها من مقدّمتين مشتركتين في جزء تامّ . إذن كلّما طبّقنا هذه الطريقة وأعطت نتيجة كان القياس الشرطي منتجاً .
[ وهذه هي طريقة أخذ النتيجة من هذا القسم إذا تألّف من متّصلتين .
شرح كتاب المنطق — صفحة 260
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٠