تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الشرح الشكل الرابع من الأشكال التي تركت في جملة من كتب المنطق ، بل ادعي في جملة من كتب السابقين أنّه ليس بمنتج لأنّه على خلاف الطبع موضوعاً ومحمولًا على عكس الشكل الأوّل ، وإنّما ذكره بعضهم لا للاحتياج إليه في جملة من الاستدلالات ، بل لدفع ما يتوهم من أنّه ليس بمنتج ولا نفع فيه ، كما في دفع وهم من يتوهم من الفتوى بكراهة أكل لحم البغال القول بجواز أكله مطلقاً ، حتّى وإن لم يضطر إليه ، أو عدم جواز أكله مطلقاً وإن كان مضطراً ، فيقال له يكره أكل لحمه ، وإنّه في حال الاضطرار يجوز أكل حتّى لحم الخنزير والميتة . وما نحن فيه كذلك ؛ فإنّ الشكل الرابع لا أهمّية علمية له . ومن الواضح أنّا لا نقرأ علم المنطق لأهميته النظرية ، لأنّه ليس من العلوم التي تطلب لذاتها ، بل هو علم آلي ، كما تقدّم بحثه في الجزء الأوّل ، فيكون علماً مقدّمياً لا يبحث عنه لنفسه ، ولذا نقول إن لم يكن عندنا عملية الفكر لا نحتاج إلى علم المنطق . ومن هنا نقول أيضاً إنّه ليس من العلوم التي هي كمال لكلّ الموجودات ، فإنّ الملائكة لا تحتاج إليه ، إذ لا يوجد عندهم عملية فكر واستدلال وانتقال من المعلوم إلى المجهول التي يفتقر إليها في مواردها . وإذا كان الأمر كذلك ، فما نحتاج إليه منه فقط قراءة مقدّماته ، وأمّا أشكاله وضروبها وشرائطها ، واستدلالاته ، فلا حاجة إليها على نحو الإطلاق . وهذا يجري في سائر العلوم التي لا تطلب لذاتها ، كعلم الفقه « 1 » فإنّه من العلوم التي
هامش
( 1 ) إنّ البحث في علم الفقه ومسائله مرتبط بكل ما له علاقة بعمل المكلفين ، والخوض فيه إنّما هو لشحذ الأذهان كما يقال ، مع أنّه يمكن تقوية الذهن بالرياضيات والعلوم الحديثة -