-
هامش
- ونتاج فكر الإنسان كآلة الحاسوب . وكذا يقال في علم أصول الفقه ، فإنّه إنّما يبحث في قواعده لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ، ولكن لو فرض أنّ جملة من قواعده نسخت فلا تبقى أيّة قيمة لها أبداً ، ومع ذلك سوف تبقى في علم الأصول ولكن لا يلتفت إليها .
إنّ من يطّلع على تاريخ العلوم يجد كيف تطورت ووصلت إلى ما وصلت إليه في زماننا الحالي . وكما ترون في المدارس الرسمية لا يدرّسون التلاميذ إلّا آخر ما توصل إليه العلم الحديث من النظريات والعلوم الرياضية وآخر ما توصل إليه نتاج العقل البشري ، ولا يدرّسونه رياضيات ما قبل ألف سنة - مثلًا - أو نظريات عفى عليها الزمان ، لأنّ الجهد الذي يصرفه على فهم تلك النظريات القديمة ، الأوْلى به أن يصرفه في فهم النظريات الحديثة ليواكب عصر التطور .
نعم من يريد أن يتخصص في العلوم ويريد معرفة منشأ النظرية الكذائية فليبحث عن جميع النظريات القديمة ، وهذا ليس لعموم الباحثين والطلاب بل للمتخصّصين .
وممّا يؤسف له أنّ حوزاتنا العلمية لم تتبع المنهج الجديد الذي تعتمد عليه جميع المحافل العلمية في العالم ، فترى الطالب يقرأ معالم الأصول وهو مؤلف قبل سبعمائة سنة تقريباً ، ثمّ يقفز قفزة هائلة ويقرأ كتاب أصول الفقه للمرحوم المظفر من علماء القرن العشرين الميلادي وهو كتاب بني على مباني المحقق الأصفهاني ( قدّس سرّه ) تلميذ صاحب الكفاية الذي جعل الأصول فلسفة والفلسفة أصولًا ، ثمّ بعد أن ينهي الطالب أصول المظفر يرجع إلى الوراء ليقرأ فرائد الأصول للشيخ مرتضى الأنصاري ( قدّس سرّه ) والذي بينه وبين المحقق الأصفهاني سبعون سنة تقريباً . وبعد فراغه من ذلك يقرأ كفاية الأصول للمحقق الآخوند الخراساني ( قدّس سرّه ) أستاذ المحقق الأصفهاني الذي كان في أكثر مبانيه يناقش أستاذه ويبيّن رأيه فيها . وكما ذكرنا فإنّ أصول المظفر هو مباني أستاذه المحقق الأصفهاني ، فلما يقرأه الطالب لا يدري لمن يناقش ، وبعد قراءته لأربع أو خمس دورات في الأصول لا توجد في ذهنه مطالب منظمة ، وإن كان يملك معلومات عن علم الأصول لكنّها ليست مرتّبة ، لأنّ المنهج الذي درس في ضوئه يشرّق به ويغرّب ويأخذه ذات اليمين وذات الشمال .
هذا وقد ذكَر ما أشرنا إليه تفصيلًا السيدُ الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) في مقدّمة كتابه حلقات الأصول عند تعرّضه لمناهج الحوزة العلمية في دراسة تلك الكتب الأصولية وبيان -