الباقية فإنّها ناقصة وغير فاضلة [ وقد رتّبوا ضروبه على حسب ترتّب المحصورات في نتائجه ] ومن هنا قالوا : إنّ أفضل ضروب الشكل الأوّل ما تركّب من موجبتين كلّيتين ، لأنّ الموجبة أشرف من السالبة ، والكلّية أشرف من الجزئية ، كما تقدّم . وإذا كان الأمر كذلك ، ربما يُسْأل : لو تعارضت الموجبة الجزئية مع السالبة الكلّية ، فأيهما أشرف ؟ هل يقدّم الإيجاب الجزئي على السلب الكلي ؟ مع أنّ لكلّ منهما جهة كمال وجهة نقص .
حسب القول المتقدّم : أنّ الكلّي أشرف من الجزئي ، فيقدّم السلب الكلّي على الإيجاب الجزئي ، لكن لا دليل على هذا التقديم ! [ فالأوّل ما ينتج الموجبة الكلّية ، ثمّ ما ينتج السالبة الكلّية ، ثمّ ما ينتج الموجبة الجزئية ، ثمّ ما ينتج السالبة الجزئية .
( الأوّل ) من موجبتين كلّيتين ينتج موجبة كلّية .
كلّ ب م - كلّ خمر مسكر
وكلّ م ح - مثاله - وكلّ مسكر حرام
كلّ ب ح - كلّ خمر حرام ]
نمايش تصوير
لا نقاش في المادّة ، فلا يقال : لا دليل فقهي على هذه النتيجة ، بل حتّى لو فرض قيام الدليل على أنّ كلّ خمر مسكر ، وكلّ مسكر حرام ، فكلّ خمر حرام ، إلّا أنّ الروايات دلت على أنّ الله حرّم الخمر لأنّه مسكر ، فيكون الحكم منصوص العلّة .
فإنّه يقال : إنّ العلّة المنصوصة لا يمكن الاستناد إليها في القياس ، إذ لعلّ الشارع حكم بحرمة الإسكار الناشئ من الخمر ولم يحكم بحرمة مطلق الاسكار ، بل قد يحتمل هذا أولا يحتمل ، فالإسكار قد يكون ناشئاً من شرب الخمر وقد يكون ناشئاً من فهم مطلب علمي مثلًا ، إذ كثيراً ما يحصل طالب العلم على نشوة ولذة عظيمة عند فهمه لمطلب علمي دقيق ، فيكون أكثر من
شرح كتاب المنطق — صفحة 179
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٩