تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هذا القياس اقتراني لأنّ « شارب الخمر » الذي هو موضوع في النتيجة ، موجود في إحدى المقدّمتين ، و « تردّ شهادته » الذي هو محمول في النتيجة ، موجود في المقدّمة الثانية . فالمادّة موجودة في كلا المقدّمتين ، ولكنّ الهيئة غير موجودة ، لأنّ الموضوع والمحمول - بما هما مادّتان للنتيجة - وإن كانا موجودين في المقدّمتين ، إلّا أنّهما لا يؤلّفان جملة تامّة يصحّ السكوت عليها . [ قلنا : إنّ المقدّمات تسمّى « مواد القياس » ، وهيئة التأليف بينها تسمّى « صورة القياس » ] أو هيئة القياس [ فالبحث عن القياس من نحوين : ( 1 ) من جهة « مادته » بسبب اختلافهما مع قطع النظر عن الصورة ] وهذا ما يقع الكلام عنه في بحث الصناعات الخمس [ بأن تكون المقدّمات يقينية أو ظنية أو من المسلّمات أو المشهورات أو الوهميات أو المخيّلات أو غيرهما مما سيأتي في بابه . ويسمّى البحث فيها « الصناعات الخمس » الذي عقدنا لأجله الباب السادس الآتي ] في الجزء الثالث من هذا الكتاب [ فإنّه ينقسم القياس بالنظر إلى ذلك إلى : البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة . ( 2 ) من جهة « صورته » بسبب اختلافها ، مع قطع النظر عن شأن المادّة . وهذا الباب معقود للبحث عنه من هذه الجهة ] . يتّضح من هذه العبارة أنّ مراده من القياس أعمّ من المادّة والهيئة ، وعلى هذا يكون ما ذكره من تعريف القياس من أنّه : « قول مؤلّف من قضايا متى سلّمت لزم عنه لذاته قول آخر . » تامّاً وصحيحاً ، لأنّ القياس على هذا يكون أعمّ من المادّة والهيئة ، ولكن إذا قلنا المراد منه الهيئة فقط ، فلا يكون التعريف تامّاً ، كما أشرنا إليه في محلّه [ وهو ينقسم من هذه الجهة إلى قسمين : اقتراني واستثنائي ] ويحصلان [ باعتبار التصريح بالنتيجة أو بنقيضها في مقدّماته وعدمه ] من قبيل اللف والنشر غير المرّتب ، يعني التصريح بالنتيجة أو بنقيضها في مقدّمات القياس