تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الشرح قلنا في أوّل بحث القياس : إنّ الكلام يقع تارة في الهيئة وأخرى في المادّة ، والبحث عن الهيئة بحث عن أشكال القياس الاقتراني والاستثنائي . . . والبحث عن أقسام القياس من جهة المادّة في بحث الصناعات الخمس التي سيأتي الكلام عنها فيما بعد . أمّا البحث عن أقسام القياس من حيث الهيئة ، فيقال فيه : إنّ نتيجة القياس تارة تكون موجودة في المقدّمات ، وأخرى لا تكون موجودة فيها . وقد ذكرنا سابقاً : أنّ القياس هو السير من العام إلى الخاصّ ، وهذا معناه أنّ النتيجة دائماً مستبطنة في المقدّمتين ، أي في الحدّ الأصغر والحدّ الأكبر . وإذا كان الأمر كذلك فالنتيجة التي نتوصّل إليها مركّبة من موضوع ومحمول ، نحو قولنا في نتيجة القياس : شارب الخمر تردّ شهادته . فإنّ هاتين المادتين لهما هيئة خاصّة ، وهي مركّبة من مبتدأ وخبر . وهذا ما ذكرناه مراراً من أنّ الجملة الخبرية لها مادّة وهيئة وصورة وكيفية ترتيب المواد . إذن النتيجة قد تكون موجودة بمادتها وهيئتها في إحدى المقدّمتين الأولى أو الثانية ، وقد تكون موجودة بمادتها فقط دون هيئتها ، فإذا كانت موجودة بمادتها وهيئتها في إحدى مقدّمتي القياس سمّى القياس استثنائياً ، وإذا كانت موجودة بمادتها في إحدى المقدّمتين أو فقل إذا كانت موجودة بموضوعها دون محمولها ، سمّى القياس اقترانياً . ثمّ النتيجة إن وجدت بمادتها وهيئتها أو وجد نقيضها أو عدمه في القياس الاستثنائي ، يبقى القياس استثنائياً . وعلى هذا فالقاعدة العامّة في القياس الاستثنائي هي أن تكون النتيجة موجودة بمادتها وهيئتها في المقدّمات . مثلًا : « شارب الخمر فاسق ، وكلّ فاسق تردُّ شهادته ، فشارب الخمر تردّ شهادته » ، إنّ