تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المقدّمتين علّة ، والنتيجة معلول ، ومن الواضح - كما في الفلسفة - : أنّه إذا تحقّقت العلّة التامّة ، لابدّ أن يتحقّق المعلول ولا يمكن أن يتخلّف عنها . وهذا القول منسوب إلى المعتزلة . الثاني : إنّ العلاقة بينهما هي علاقة العادة ، لا العلاقة بين العلّة والمعلول . وذهب الأشاعرة إليه ، وحاصله : إنّ كلّ ما هو موجود في هذا العالم يمكن أن يتخلّف فيه شيء عن شيء ، فيمكن أن تكون نتيجة جمع ( 3 + 3 ) / ( 4 ) أو ( 5 ) بحسب الإمكان العقلي ، لكنّ عادة الله جرت بأن تكون نتيجة جمع ( 3 + 3 ) / ( 6 ) . وعلى هذا فقد جرت عادة الله بأنّه إذا صدقت مقدّمتا القياس تصدق النتيجة ، ولكن يمكن عقلًا أن تتخلّف عنهما ولا تتحقّق ، وتتحقّق نتيجة أخرى . الثالث : إنّ العلاقة بين المقدّمتين والنتيجة هي علاقة المعدِّ والمُعَدّ له . وذهب إليه الحكماء الإسلاميون من الإمامية ، وتوضيحه بالمثال : لا شكّ أنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي يكوّن الجنين في بطن امّه ولا علاقة للأب بذلك ، وهو الذي يكوّن من الحبّة شجرة ولا علاقة للزارع بذلك ؛ قال تعالى : » » أفَرَأيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * ءأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ « « وقال تعالى : » » أفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * ءأنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ « « . فالذي جعل من النطفة إنساناً ، ومن الحبّة شجرة ، هو الله سبحانه وتعالى ، ووظيفة الأبوين ووظيفة الفلّاح تهيئة المقدّمات فقط ، وأمّا الإيجاد فمرتبط بالله سبحانه وتعالى ؛ بمعنى : أنّه تعالى لا يجعل الحبّة الموجودة في المخزن شجرةً بل الحبّة الموجودة في التراب ضمن الشرائط الزمانية والمكانية والبيئية يجعلها شجرة ، والفلّاح يهيئ هذه المقدّمات . فالمقدّمات نطلق عليها المُعِدَّات . والنتيجة ، وهي من إيجاد الخالق ، نسمّيها مُعَدّاً له . إذا اتّضح هذا نقول : إنّ النتيجة لازمة للمقدّمات بنحو اللزوم بين المُعِدِّ والمُعَدّ له . وهذا هو الصحيح . وقد أشار الحكيم السبزواري ( قدّس سرّه ) إلى هذه الآراء الثلاثة في قوله :