القضية فإنّها مركّبة من موضوع ومحمول ونسبة حكمية قائمة بين هذين الطرفين ، فإذا فكّكنا القضية وحلّلناها إلى موضوع ومحمول ، لم تبق النسبة الحكمية لأنّها كانت قائمة بالطرفين ، وبعد تفكيك أحدهما عن الآخر ، لا معنى لوجودها ، كما قال : [ لأنّ النسبة إنّما تقوم بالطرفين للربط بينهما ، فإذا أفرد كلّ منهما عن الآخر ، فمعناه ذهاب النسبة بينهما ] أي انعدامها [ وأمّا السور والجهة فمن شؤون النسبة ، فلا بقاء لهما بعد ذهابها . وكذلك إذا حلّلنا الشرطية إلى أجزائها ، لا يبقى منها إلّا المقدّ موالتالي ] ولا يخفى أنّ المقدّم والتالي يرجعان إلى الموضوع والمحمول ، لأنّ كلًا منهما جملة تامّة لولا أداة الشرط التي جعلتهما جملة ناقصة ، بدليل أنّك إذا رفعت أداة الشرط وفاء الجزاء يرجعان إلى جملتين تامّتين ، وحينئذٍ تنحلّ كلّ منهما إلى موضوع ومحمول .
[ فالموضوع والمحمول والمقدّ موالتالي هي الأجزاء الذاتية للمقدّ مات ، وهي ( الحدود ) فيها .
ولنوضّح هذه المصطلحات بالمثال ، فنقول :
( 1 ) شارب الخمر فاسق ] كما هو ثابت في الشريعة الإسلامية .
[ ( 2 ) وكلّ فاسق تردُّ شهادته . ] كما هو ثابت أيضاً في الشريعة الإسلامية .
[ ( 3 ) شارب الخمر : تردُّ شهادته ] .
وهذه من قبيل المعادلة التي ذكرناها في الاستدلال المباشر البديهي ، وهي إذا أضفنا شيئاً واحداً إلى كلّ من الشيئين المتساويين ، فإنّ نسبة التساوي لا تتغيّر ، وكذا إذا طرحنا من كلّ منهما عدداً معيّناً ، مثل قولنا : ( ح - + 4 / ب + 4 ) فإذا حذفت الأربعة من الطرفين تبقى ( ح - / 4 ) وما نحن فيه كذلك ، فكأنّما نقول : ( الفاسق / شارب الخمر ) و ( الفاسق / من تردُّ شهادته ) فإذا حذفنا الفاسق تكون النتيجة : ( شارب الخمر / من تردّ شهادته )
شرح كتاب المنطق — صفحة 114
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٤