الشرح
جميع ما ذُكر في النوع والجنس والفصل - من نسبة الجنس والفصل إلى النوع ، ومن أنّ الجنس هو الجزء الذاتي الأعمّ ، والفصل هو الجزء الذاتي المساوي للماهية ولا يوجد في غيرها - يجري في العرضي ، فإنّ العرضي هو المحمول الخارج عن ذات المحمول فإن كان يعرض لغير موضوعه فهو العرضي العامّ ، وإن كان مختصّاً بموضوعه ولا يعرض لغيره فهو الخاصّة ، فالعرضي العامّ والخاصّة كالجنس والفصل لكنّهما خارجان عن ذات الموضوع ، والجنس والفصل ذاتيان للموضوع ، إلا أنّ النسبة هي بعينها لا تفترق ، فما قلناه في الجنس نقوله في العرضي العامّ ، وما قلناه في الفصل نقوله في الخاصّة .
[ لأنّ العرضي : إما أن يختصّ بموضوعه الذي حمل عليه أي لا يعرض لغيره ، فهو : « الخاصّة » ] .
من الملاحظ أنّ المصنّف تارة يعبّر بالعرضي وأخرى بالعرض ، فأيّ التعبيرين هو الصحيح ؟
قال المنطقيون والفلاسفة : إنّ العرض لا يحمل على الجوهر ، كالبياض والسواد ، فإنّه لا يصحّ أنْ يقال : الجسم بياض أو سواد إلّا إذا اشتقّ منه فيقال : الجسم أبيض أو أسود ، وللتفريق بين ما يقبل الحمل وبين ما لا يقبل الحمل قالوا : ما يقبل الحمل هو العرضي ، وما لا يقبل الحمل هو العرض .
وعلى هذا يتّضح أنّ في التعبير بالعرض العامّ مسامحة ، والصحيح أن يقول : العرضي العامّ والعرضي الخاصّ ، لأنّ العرض العامّ والخاصّ لا يحملان على الموضوع ، فلا يقال : الإنسان ضحكٌ ، ولا الحيوان مشيٌ ، إلا إذا اشتقّ منهما الضاحك والماشي .
شرح كتاب المنطق — صفحة 359
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٥٩