ب - « أيّ شيء هو في ذاته ؟ » لا يكون قبل معرفة الجنس ، هذا بحسب زعم قدماء المنطقيين ، حيث رأوا أن كلّ ماهية لها فصل وجب أن يكون لها جنس « 1 » [ ولو عرفنا أنّه جسم فقط لقلنا : أي جسم هو في ذاته ؟ ] لأنّ الجسم قد يكون نامياً ، وقد يكون غير نامٍ ، والنامي قد يكون نباتاً أو حسّاساً متحرّكاً بالإرادة ، وغير النامي يكون جماداً . [ وإن شئت قلت بدل « في ذاته » : في جوهره أو حقيقته ، فإنّ المعنى واحد . والجواب عن الأوّل ] وهو إذا رأينا شبحاً من بعيد وعرفنا أنّه حيوان وجهلنا خصوصيته : [ « ناطق » فقط وهو فصل الإنسان ، أو « صاهل » وهو فصل الفرس ، وعن الثاني « حسّاس » مثلًا وهو فصل الحيوان .
إذن يصحّ أن نقول : إنّ الفصل يقع في جواب « أيّ شيء » وشئ كناية عن الجنس الذي الذي عُرِفَ قبل السؤال عن الفصل . وعليه يصحّ تعريف الفصل بما يأتي : « هو جزء الماهية المختصّ بها ] .
يمكن الاقتصار على هذا المقدار من التعريف ويكون تامّاً ! وذلك لأن الجزء المختصّ هو المساوي للماهيّة ، وإلّا فهو خلف كونه مختصّاً فيما لو كان أعمّ أو مبايناً أو أخصّ ، فلو كان المختصّ أخصّ مثلًا ، لجاز صدق الماهية من دونه ، وهو خلف كونه جزءاً لها ، إذ لا يعقل أن يتحقّق المركّب من دون أجزائه .
وعلى هذا فالمراد من الجزء المختصّ : الجزء المساوي لها ، وكذلك يمكن الاقتصار على قوله : [ الواقع في جواب أيّ شيء هو في ذاته ] ويصحّ التعريف أيضاً ، ويفي بالغرض المطلوب . ففي الواقع ذكر المصنّف تعريفين للفصل بعبارة واحدة ، وكان بإمكانه الاقتصار على أحدهما فقط ولا حاجة إلى الزيادة .
هامش
( 1 ) تحرير القواعد المنطقية ، مصدر سابق : ص 150 .