الفصل
وهو جزء مساوٍ لمفهوم الماهيّة المختصّ بها ، وهو ثالث الكلّيات ، والسؤال عنه لا يكون ب - « ما هو » لأنّه بسيط وليس مركّباً من جنس وفصل ، بل يسأل عنه : بأيّ شيء هو في جوهره ؟ بمعنى أيّ شيء هو في ذاته ؟ فيقع الفصل جوابَ سؤال عن خصوصيات ماهية الشيء التي يمتاز بها عن غيره . وذلك لأنّ السؤال « بأيّ شيء هو ؟ » قد يكون عن كلّي ذاتيّ ، وقد يكون عن كلّي عرضي ، ولذا نجدهم إذا سألوا عن فصل الإنسان مثلًا ، كان السؤال : « أيّ شيء هو في جوهره » فيقال : ناطق ، ليتميّز عن سؤال « أيّ شيء هو في عرضه ؟ » حيث يكون الجواب عنه بالخاصّة ، كالضاحك خاصّة الإنسان ، أو بالعرضي العامّ كالماشي .
فالفصل كما قلنا : [ هو ثالث الكلّيات . ومن هذا يتّضح أنّ الفصل جزء من مفهوم الماهية ] كماهية الإنسان ؛ فإنّ الإنسان بحسب التحليل مركّب من جزأين : جزء أعمّ وهو الجنس ، وجزء مساوٍ وهو الفصل [ ولكنه الجزء المختصّ بها ] أي بالماهية [ الذي يميّزها عن جميع ما عداها ، كما أنّ الجنس جزؤها المشترك الذي أيضاً يكون جزءاً للماهيات الأخرى .
ويبقى شيء ينبغي ذكره ، وهو أنّا كيف نسأل ليقع الفصل وحده جواباً ؟ وبعبارة أوضح : إنّ الفصل وحده يقع في الجواب عن أيّ سؤال ؟
نقول : يقع الفصل جواباً عمّا إذا سألنا عن خصوصية الماهية التي بها تمتاز عن أغيارها بعد أن تعرف تمام الحقيقة المشتركة بينها وبين أغيارها ] أي إنّا نعرف الجزء الأعمّ كالحيوان ولكن لا نعرف أيَّ حيوان هو في ذاته [ فإذا رأينا شبحاً من بعيد وعرفنا أنّه حيوان وجهلنا خصوصيته ، فبطبيعتنا نسأل ونقول : أيّ حيوان هو في ذاته ؟ ] ومن هنا يتّضح أنّ السؤال