بخلاف الأصل ، فإنّ الإنسان أخصّ مطلقاً من الحيوان [ لأنّ « لا إنسان » يصدق على كلّ « لا حيوان » ولا عكس ] ؛ لأنّه أعمّ مطلقاً . [ فإنّ الفرس والقرد والطير إلى آخره يصدق عليها « لا إنسان » وهي من الحيوانات ، وللبرهنة على ذلك نقول : ] لو بقيت النسبة التي بين الحيوان والناطق هي نفسها بين نقيضيهما لصدق لا حيوان من دون لا إنسان في بعض الموارد ، إذ ليس كلما صدق الأعمّ صدق الأخصّ ، ولو صدق لا حيوان من دون لا إنسان لصدق لا حيوان مع إنسان ، وذلك لاستحالة ارتفاع النقيضين ، وإذا صدق إنسان مع لا حيوان فإنه ( أي إنسان ) لا يصدق مع نقيضه ( أي الحيوان ) وذلك لاستحالة اجتماع النقيض ، إذن صدَق الإنسان وهو الأخصّ ولم يصدق الحيوان وهو الأعمّ ، وهو خلف العموم والخصوص المطلق المفروض بينهما والذي يقتضي أنه كلما صدق الأخصّ صدق الأعمّ ولا عكس . إذن يمتنع أنْ يكون نقيض الأعمّ أعمّ ونقيض الأخصّ أخصّ .
وقد ذُكر في بعض كتب المنطق برهان أوضح وأبسط من البرهان السابق حيث يبطل من خلاله أن تكون النسبة ما بين نقيض الكلّيين اللذين بينهما عموم وخصوص مطلق ، هي نفسها بحيث يكون نقيض الأعمّ أعمّ ونقيض الأخصّ أخصّ ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : الحيوان « الإنسان . وبالتالي كلّ إنسان حيوان .
المدّعى : بطلان لا حيوان « لا إنسان
البرهان : لو كان لا حيوان « لا إنسان ، لصدق لا حيوان على الإنسان وغيره ، إذ هو مقتضى الأعمّية حيث يصدق المفهوم الأعمّ على الأخصّ وغيره ، وغير الأخصّ ها هنا هو الإنسان ، إذن يصدق لا حيوان على الإنسان ، إذن بعض اللاحيوان إنسان ، والمفروض أن كلّ إنسان حيوان . فيشكّل عندنا
شرح كتاب المنطق — صفحة 299
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٩