الأمور البديهية ، بل هو من الأمور النظرية التي تحتاج إلى إقامة البرهان ، فعندما ندّعي أنّ النسبة بين إنسان ومفكّر هي التساوي ندّعي أيضاً النسبة نفسها بين نقيضيهما ، أعني لا إنسان يساوي لا مفكّر .
والبرهان عليه : هو أن نبطل جميع النسب الثلاث الباقية ، لما تقدّم منْ أنّ الحصر بين النسب الأربع حصر عقلي ، ومع بطلانها يتعيّن أن تكون النسبة بينهما نسبة التساوي .
[ وطريقة البرهان التي نتبعها هنا تعرف ب - « طريقة الاستقصاء » أو طريقة الدوران والترديد ، وسيأتي ذكرها في مبحث « القياس الاستثنائي » وهي أن تفرض جميع الحالات المتصوّرة للمسألة ] وتحصرها بالحصر العقلي وليس بالحصر الاستقرائي ، لأنّك مهما استقرأت الحالات لا يمكنك حصرها بعدد معيّن ، فربما تبقى حالات لم تستقرئها ، بخلاف الحصر العقلي إذ تستقصي به جميع الحالات المتصوّرة ولا تشذّ منها واحدة [ ومتى ثبت فسادها جميعاً عدا واحدة منها ، فإنّ هذه الواحدة هي التي تنحصر المسألة بها وتثبت صحّتها .
فلنذكر النسبة بين نقيضي كلّ كلّيين مع البرهان فنقول :
1 . « نقيضا المتساويين متساويان أيضاً » ] مثل الإنسان والمفكّر ، فإنّهما متساويان من حيث المصاديق ، ونقيضاهما متساويان أيضاً ، إذ كلّ ما يصدق عليه لا إنسان يصدق عليه لا مفكّر وبالعكس .
ولإثباته نقول : المفروض أنّ الإنسان يساوي المفكّر . ونرمز لهما هكذا :
ب / ح -
والمدعى : أنّ لا إنسان يساوي لا مفكّر . ونرمز لهما هكذا :
لا ب / لا ح - .
ولكي نثبت صحّة هذه النسبة لابدّ من إبطال باقي النسب ، بأن نقول :
شرح كتاب المنطق — صفحة 294
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٤