تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الشرح كلّ ما تقدّم من ثبوت النسب الأربع بين كلّ مفهومين كلّيين ، يكون بين نقيضيهما أيضاً ، لأنّ نقيض الكلّي كلّي أيضاً . وقد تقدّم أنّ النسب الأربع تعمّ ما إذا كان الكلّيان موجبين أو سالبين . وعلى هذا ، فإذا نسبنا نقيضي الكلّيين المتساويين مثلًا ، فهل يكون بينهما نسبة التساوي أو غيرها من النسب الباقية ؟ توضيحه : إذا قلت : كلُّ إنسان مفكِّر ، فإنّ نقيض الإنسان لا إنسان ونقيض المفكّر لا مفكّر ، فهل النسبة بين هذين النقيضين التساوي أو العموم والخصوص المطلق أو العموم والخصوص من وجه أو التباين ؟ إذ لا يعقل أن لا يكون بينهما إحدى هذه النسب ؛ لما تقدّم من أنْ الحصر في النسب الأربع حصر عقلي ؛ وأنَّ بين كلِّ مفهومين كلّيين إحدى النسب المذكورة . قد يقال : لماذا يبحث عن التناقض هنا ، مع أنّ البحث سوف يأتي عنه وعن الوحدات الثماني التي تشترط فيه ؟ والجواب : إنّ التناقض تارة يكون في التصوّرات ، وأخرى في التصديقات ، ومن المعلوم أنّ الكلّيات من الأمور التصوّرية ، والبحث عن التناقض وشروطه من الأمور التصديقية ، فلا يغني البحث هناك في التناقض عن البحث في النسبة بين نقيضي الكلّيين ، ولا تهافت بين جهتي البحث ؛ لاختلافهما ، ف - [ كلّ كلّيين بينهما إحدى النسب الأربع لابدَّ أنْ يكون بين نقيضيهما أيضاً نسبة من النسب كما سيأتي ] فلا إنسان مثلًا كلّي ، ولا حيوان كلّي أيضاً فلابدّ أن يكون بينهما إحدى النسب الأربع كما كانت نسبة بين أصلهما أعني إنسان وحيوان . [ ولتعيين النسبة يحتاج إلى إقامة برهان ] لأن تعيين النسبة ليس من