« التباين الجزئي » عدم الاجتماع في بعض الموارد ، مع غضّ النظر عن الموارد الأخرى ، سواء كانا يجتمعان فيها أم لا ، فيعمّ التباين الكلّي والعموم والخصوص من وجه ؛ لأنّ الأعمّ والأخصّ من وجه لا يجتمعان في بعض الموارد قطعاً . وكذا يصحّ في المتباينين تبايناً كلّياً أن يقال إنّهما لا يجتمعان في بعض الموارد .
فإذا قلنا : إنّ بين نقيضي الأعمّ والأخصّ من وجه تبايناً جزئياً ، فالمقصود به انّهما في بعض الأمثلة قد يكونان متباينين تبايناً كلّياً ، وفي البعض الآخر قد يكون بينهما عموم وخصوص من وجه . والأوّل : مثل الحيوان واللا إنسان ، فإنّ بينهما عموماً وخصوصاً من وجه ، لأنّهما يجتمعان في الفرس ، ويفترق الحيوان عن اللا إنسان في الإنسان ، ويفترق اللا إنسان عن الحيوان في الحجر ، ولكنّ بين نقيضيهما تبايناً كلّياً ، فإنّ اللا حيوان يباين الإنسان تبايناً كلّياً ، والثاني : مثل الطير والأسود ، فإنّ نقيضيهما ( لا طير ولا أسود ) بينهما عموم وخصوص من وجه أيضاً ، لأنّهما يجتمعان في القرطاس ويفترق لا طير في الثوب الأسود ، ويفترق لا أسود في الحمام الأبيض .
والجامع بين العموم والخصوص من وجه وبين التباين الكلّي هو التباين الجزئي . وللبرهنة على ذلك نقول :
المفروض أنّ : ب * ح -
والمدعى أنّ : لا ب يباين لاح - تبايناً جزئياً
البرهان : لو لم يكن : لا ب يباين لا ح - تبايناً جزئياً
لكان بينهما إحدى النسب الأربع بالخصوص :
1 . فلو كان : لا بلا ح -
للزم أن يكون : ب ح -
لأنّ نقيضي المتساويين متساويان ، وهذا خلاف الفرض .
شرح كتاب المنطق — صفحة 291
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩١