النسب بين نقيضي الكليين
كلّ كلّيين بينهما إحدى النسب الأربع ، لابدَّ أنْ يكون بين نقيضيهما أيضاً نسبة من النسب كما سيأتي . ولتعيين النسبة يحتاج إلى إقامة البرهان . وطريقة البرهان التي نتبعها هنا تعرف « بطريقة الاستقصاء » أو طريقة الدوران والترديد ، وسيأتي ذكرها في مبحث « القياس الاستثنائي » . وهي أن تفرض جميع الحالات المتصوّرة للمسألة ، ومتى ثبت فسادها جميعاً عدا واحدة منها ، فإنّ هذه الواحدة هي التي تنحصر المسألة بها وتثبت صحّتها .
فلنذكر النسبة بين نقيضي كل كلّيين مع البرهان فنقول :
1 . « نقيضا المتساويين متساويان أيضاً » أي أنّه إذا كان الإنسان يساوي الناطق فإنّ لا إنسان يساوي لا ناطق . وللبرهان على ذلك نقول :
المفروض أنّ ب ح -
والمدعى أنّ لا ب لا ح -
البرهان لو لم يكن لا ب لا ح -
لكان بينهما إحدى النسب الباقية . وعلى جميع التقادير لابدّ أن يصدق أحدهما بدون الآخر في الجملة .
فلو صدق : لا ب بدون لا ح -
لصدق : لا ب مع ح - لأنّ النقيضين لا يرتفعان
ولازمه ألا يصدق : ب مع ح - لأنّ النقيضين لا يجتمعان
وهذا خلاف المفروض وهو : ب ح - .
وعليه فلا يمكن أن يكون بين لا ب ، ولا ح - من النسب الأربع غير التساوي ، فيجب أن يكون : لا ب لا ح - وهو المطلوب .
2 . « نقيضا الأعمّ والأخصّ مطلقاً بينهما عموم وخصوص مطلقاً » ،