تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يمكن أن يمتنع فرض صدقه على كثيرين إلا إذا ارتبط بالخارج بنحو ارتباط . [ ثم إن الإنسان إذا رأى جزئيّات متعدّدة ، وقاس بعضها إلى بعض ، فوجدها تشترك في صفة واحدة ، انتزع منها صورة مفهوم شامل ينطبق على كلّ واحد منها ] . يشير إلى أنّ كلّ شيء ندركه بالحواسّ الخمس هو مفهوم جزئي ، وإذا كان كذلك ، فمن أين نشأ مفهوم الكلّي التي تقول به النظرية الأرسطية ؟ للإجابة عن هذا السؤال نقول : إذا نظرنا إلى مجموعة من الأفراد ونسبنا بعضها إلى بعض ، نجدها مشتركة في شيء واحد ، ونجد بعضها يختلف عن بعض في شيء آخر ، مثلًا زيد ، وبكر ، وعمرو ، وخالد لكلّ واحد منهم خصوصيّات من اللون والطول والصحّة والسنّ . . . إلخ ، فإذا جرّدت كلَّ واحد منهم من خصوصياته الفردية تجدهم يشتركون جميعاً في مفهوم كلّي وحقيقة واحدة ، وهو الحيوان الناطق ، وهذا هو المعروف بنظرية التجريد أو الانتزاع أو التقشير ، أي : تجريد الأفراد من خصوصياتها الفردية وانتزاع جامع تشترك فيه ، وذلك المُنتزع هو المفهوم الكلّي . وإليه أشار بقوله : [ وهذا المفهوم الشامل أو الصورة المُنتزعة هو المفهوم « الكلّي » ويصحّ تعريفه بأنه : « المفهوم الذي لا يمتنع صدقه على أكثر من واحد » مثل مفهوم : إنسان . حيوان . معدن . أبيض . تفّاحة . حجر . عالم . جاهل . جالس في الدار . معترف بذنبه ] . لابد أن يعلم أنّ مسألة تصوير كيفيّة الحصول على المفهوم الكلّي من المسائل التي احتدم النزاع فيها ، والتقشير إنّما هو المذهب الرائج عند حكمة المشّاء « 1 » .

تكملة تعريف الجزئي والكلي

اتّضح مما تقدّم أنّ المفهوم بما هو ينطبق على الكثرة ، ولا يوجد مفهوم يمتنع انطباقه على الكثرة إلا إذا ارتبط بالفرد الخارجي بنحو من الارتباط ،
هامش
( 1 ) الإشارات ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 322 - 324 .
شرح كتاب المنطق — صفحة 241 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد