الشرح
من المباحث الدقيقة المهمّة في علم المنطق معرفة مقسم الكلّي والجزئي ، أهو اللفظ أم المعنى ؟
وللإجابة عن هذا السؤال نقول : ذكرنا سابقاً في بيان القاعدة العامَّة في أبحاث المنطق : أنّ المحور الذي يدور عليه البحث هو مفاهيم الأشياء ومعانيها وصورها المنطبعة في العقل ، فإذا تصوّرت الكتاب مثلًا حضرت صورته في ذهنك ، وإذا أردت نقل هذه الصورة إلى شخص آخر لابدّ أن تضع للكتاب لفظاً يدل عليه ، فيكون اللفظ دالًا على معنى الكتاب الموجود في ذهنك وهو مفهوم جزئي .
وإذا رأيت جزئيَّات متعدّدة وقايست فيما بينها ووجدت أنها تشترك في حقيقة واحدة ، انتزعت مفهوماً ينطبق على كلّ واحد منها ، وذلك المفهوم هو الكلّي .
وعلى هذا يكون المعنى مقسماً للجزئي والكلّي وليس اللفظ ، غاية الأمر هما ينسبان إلى الألفاظ لمكان العلقة والارتباط بينها وبين المعاني كما تكرر بيانه .
إذن : المعنى والمفهوم في الذهن قد يكون كلّياً وقد يكون جزئيّاً .
والكلّي هو : ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين .
والجزئي هو : ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين .
والقسمة بينهما حاصرة تدور بين النفي والإثبات ، إذ لا يوجد مفهوم لا هو كلّي ولا هو جزئي وإلَّا لزم ارتفاع النقيضين ؛ لأنّ النسبة بين عدم الامتناع والامتناع هي نسبة التناقض ؛ وذلك لأن نقيض الشيء رفعه ، فلا يمكن أن يوجد مفهوم كلّي وجزئي من جهة وحيثيّة واحدة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 238
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣٨