تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
الشرح من المباحث الدقيقة المهمّة في علم المنطق معرفة مقسم الكلّي والجزئي ، أهو اللفظ أم المعنى ؟ وللإجابة عن هذا السؤال نقول : ذكرنا سابقاً في بيان القاعدة العامَّة في أبحاث المنطق : أنّ المحور الذي يدور عليه البحث هو مفاهيم الأشياء ومعانيها وصورها المنطبعة في العقل ، فإذا تصوّرت الكتاب مثلًا حضرت صورته في ذهنك ، وإذا أردت نقل هذه الصورة إلى شخص آخر لابدّ أن تضع للكتاب لفظاً يدل عليه ، فيكون اللفظ دالًا على معنى الكتاب الموجود في ذهنك وهو مفهوم جزئي . وإذا رأيت جزئيَّات متعدّدة وقايست فيما بينها ووجدت أنها تشترك في حقيقة واحدة ، انتزعت مفهوماً ينطبق على كلّ واحد منها ، وذلك المفهوم هو الكلّي . وعلى هذا يكون المعنى مقسماً للجزئي والكلّي وليس اللفظ ، غاية الأمر هما ينسبان إلى الألفاظ لمكان العلقة والارتباط بينها وبين المعاني كما تكرر بيانه . إذن : المعنى والمفهوم في الذهن قد يكون كلّياً وقد يكون جزئيّاً . والكلّي هو : ما لا يمتنع فرض صدقه على كثيرين . والجزئي هو : ما يمتنع فرض صدقه على كثيرين . والقسمة بينهما حاصرة تدور بين النفي والإثبات ، إذ لا يوجد مفهوم لا هو كلّي ولا هو جزئي وإلَّا لزم ارتفاع النقيضين ؛ لأنّ النسبة بين عدم الامتناع والامتناع هي نسبة التناقض ؛ وذلك لأن نقيض الشيء رفعه ، فلا يمكن أن يوجد مفهوم كلّي وجزئي من جهة وحيثيّة واحدة .