تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
واجب الوجود كلّي وإنْ لم يكن له في الواقع إلا مصداق واحد ، ويستحيل أن يكون له مصداقان . نعم إنّما يمتنع فرضُ صدقِ الكلّي على الكثرة إذا أشير إليه باسم الإشارة فيكتسب امتناع الصدق لا لذاته بل لارتباطه بالموجود المعيّن المشار إليه . إذن إذا قطع ارتباط المفهوم عن الخارج يكون كلّياً قابلًا للصدق على الكثرة ، وإن لم يكن له في الواقع إلا مصداق واحد . وأمّا الجزئي فله اصطلاحان منطقيّ وفلسفيّ : أما في الاصطلاح المنطقي ، فهو مفهوم إضافي ، أي : هو كلّي بالإضافة إلى ما تحته من الأفراد ، وجزئي بالإضافة لما فوقه من الأجناس مثل : مفهوم الإنسان ، فإنّه كلّي بالنسبة إلى الأفراد وجزئي بالنسبة إلى الحيوان ومثل : مفهوم « محمد » كلّي بالنسبة إلى مصاديقه وجزئي بالنسبة إلى الإنسان . وأمّا في الاصطلاح الفلسفي ، فهو الجزئي الحقيقي أو المصاديق الخارجية . وعلى هذا ، فالكلّي والجزئي حسب الاصطلاح المنطقي : أمران إضافيان مع قطع النظر عن الواقع الخارجي ولا يوجد في الذهن إلا مفهوم يمتنع فرض صدقه على الكثرة إلا إذا أشير إليه في الخارج وحينئذ تكون الجزئية بالعرض . [ وإذا تأمّلها يجد كلّ واحد منها لا ينطبق على فرد آخر ] . أشرنا إلى أنّ لفظ « محمد » يمكن أن ينطبق على أيّ شخص ، ولو فرض عدم صدق مفهومه ومعناه إلّا على فرد واحد لكنْ يبقى له استعداد الصدق والانطباق على كثيرين ، ومثل هذا لا يضرّ بكلّيته ، وإلَّا لما صدق على مفهوم واجب الوجود أنّه كلّي مع أنّه لا يوجد له إلَّا مصداق واحد . [ ولا يصدق إلا على ذلك الموجود وحده . وهذا هو المفهوم « الجزئي » ويصحّ تعريفه بأنّه : « المفهوم الذي يمتنع صدقه على أكثر من واحد » ] ونحن قلنا : إنّ المفهوم - بما هو - لا