إذن : الخبر هو : « المركّب التامّ الذي يصحّ أنْ نصفه بالصدق أو الكذب » « 1 » والخبر هو الذي يهمُّ المنطقي أنْ يبحث عنه ، وهو متعلّق التصديق .
2 . وقد لا تكون للنسبة التامّة حقيقة ثابتة بغضّ النظر عن اللفظ ، وإنَّما اللفظ هو الذي يحقِّق النسبة ويوجدها بقصد المتكلّم ، وبعبارة أصرح : إنّ المتكلّم يوجد المعنى بلفظ المركّب ، فليس وراء الكلام نسبة لها حقيقة ثابتة يطابقها الكلام تارة ولا يطابقها أخرى . ويسمّى هذا المركّب « الإنشاء » ومن أمثلته :
1 . « الأمر » نحو : احفظ الدرس .
2 . « النهي » نحو : لا تجالس دعاة السوء .
3 . « الاستفهام » نحو : هل المرّيخ مسكون ؟
4 . « النداء » نحو : يا محمد !
5 . « التمنّي » نحو : لو أنّ لنا كرّةً فنكونَ من المؤمنين !
6 . « التعجّب » نحو : ما أعظم خطر الإنسان !
7 . « العقد » كإنشاء عقد البيع والإجارة والنكاح ونحوها ، نحو : بعت ، وأجرت ، وأنكحت . . .
8 . « الإيقاع » : كصيغة الطلاق والعتق والوقف ونحوها ، نحو : فلانة طالق . وعبدي حر . . . .
وهذه المركّبات كلّها ليس لمعانيها حقائق ثابتة في أنفسها - بغضّ النظر عن اللفظ - تحكي عنها فتطابقها أو لا تطابقها ، وإنّما معانيها تنشأ وتوجد باللفظ ، فلا يصحّ وصفها بالصدق والكذب .
فالإنشاء هو : « المركّب التامّ الذي لا يصحّ أن نصفه بصدق وكذب » .
هامش
( 1 ) ستأتي إضافة كلمة « لذاته » في تعريف الخبر والإنشاء في بحث القضايا ، فراجع . ( منه قدس سره ) .