تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
عنها [ مع غضّ النظر عن اللفظ . وإنما يكون لفظ المركّب حاكياً وكاشفاً عنها . مثلما إذا وقع حادث أو يقع في ما يأتي ، فأخبرت عنه ، كمطر السماء ، فقلت : مطرت السماء ، أو تمطر غداً ] . وواضح أنّه لا يشترط أن يكون الإخبار عن الماضي فقط ، بل يصحّ الأخبار عن وقوع الحادث في الزمن المستقبل ، كما في إخبار الله تعالى عن أهوال يوم القيامة . [ فهذا يسمّى « الخبر » ويسمّى أيضاً « القضية » و « القول » ] فلا تتوهّم أنّ المركّب التامّ الخبري هو الحاكي عن الواقع في جانب الماضي ، وأنّ الحاكي عن الواقع في الاستقبال يكون إنشاءً ، لأنّ الإخبار يكون عمّا وقع في الزمن الماضي ، وأمّا عما سيقع في الزمان المستقبل ، كما في إخبار الله تعالى عن أهوال يوم القيامة ، فإنّه إخبار لنا عن حقيقة ، وليس إخباراً له تعالى ، فهو المحيط بعالم المادّة والإمكان ، كلّ شيء حاضر لديه بلا تقدّم أو تأخّر ولا يعزب عن علمه مثقال ذرّة . [ ولا يجب في الخبر أن يكون مطابقاً للنسبة الواقعة ، فقد يطابقها فيكون صادقاً ، وقد لا يطابقها فيكون كاذباً . إذن الخبر هو : « المركّب التامّ الذي يصحّ أنْ نصفه بالصدق أو الكذب » . والخبر هو الذي يهمُّ المنطقي أنْ يبحث عنه ، وهو متعلّق التصديق ] . وبعبارة أخرى : لما كان الخبر متعلّقاً بالتصديق صحّ أنْ نصفه بالصدق أو الكذب ، وأمّا الإنشاء كالأوامر والنواهي والعقود والإيقاعات ، فلا يتعلّق بها غرض المنطقي ، وإنّما يتعلّق بها غرض الفقيه ، لذا يبحث عنها في الفقه . [ 2 . وقد لا تكون للنسبة التامّة حقيقة ثابتة بغضّ النظر عن اللفظ ، وإنَّما اللفظ هو الذي يحقِّق النسبة ويوجدها بقصد المتكلّم ] . فقبل قول المشرّع : « أَقِمِ الصلاة » - مثلًا - لا توجد نسبة تامّة ثابتة ، وبعده مع القصد إليه تتحقّق النسبة خارجاً ولا يكون وراءها حقيقة ثابتة تطابقها أو لا تطابقها . وإنما قيّدنا النسبة بقصد المتكلّم ، لنُخرج الإنشاءات الصادرة من دون