تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
[ ينقسم اللفظ مطلقاً ] أي [ غير معتبر فيه أن يكون واحداً أو متعدّداً ] ذكرنا سابقاً أنّ اللفظ تارة يلحظ فيه قيد الوحدة ، فيكون له تقسيم ، وثانية يلحظ فيه قيد التعدّد ، فيكون له تقسيم أيضاً ، وثالثة لا يلحظ فيه قيد الوحدة ولا قيد التعدّد على نحو اللا بشرط ، فينقسم [ إلى قسمين : أ - « المفرد » ويقصد المنطقيون به ] خصَّ القصدَ بالمنطقيين باعتبار أنّ المفرد والمركّب لهما اصطلاح آخر لدى علماء النحو ، وهو ما يكون في قبال المثنّى والجمع . [ أوّلًا : اللفظ الذي لا جزء له ، مثل الباء من قولك : كتبت بالقلم و « قِ » فعل أمر من وقى يقي ] فإنّ الباء لفظ لا جزء له ، وكذا القاف ، فهما مفردان لاختلال بعض الشروط التي ذكرناها ولهذا لم يكونا مركّبين ، بخلاف لفظ « إنسان » حيث يمكن تحليله إلى جزأين هما : « إن » و « سان » ولعله لأجل هذا لم يمثّل به . [ ثانياً : اللفظ الذي له جزء إلا أنّ جزء اللفظ لا يدلّ على جزء المعنى حين هو جزء له ] أي لجزء المعنى ، وفيه إشارة إلى الشرطين الثاني والثالث ، أعني : أن يكون للفظ جزء ، إلّا أنّ الجزء غير موضوع بإزاء المعنى ، وأن يكون له جزء وجزؤه موضوع للمعنى إلّا أنّ المعنى غير متضمَّن في المجموع ، مثل لفظ إنسان - كما ذكرنا - له جزءان ( وهما : « إن » و « سان » ) إلا أنّ بعض أجزائه وهو « إن » موضوع لمعنى الشرط وهو غير متضمّن لمعنى « إنسان » ، ومثل : « عبد الله » اسم عَلَم ، فإنّ « عبد » له معنى و « الله » له معنى إلا أنّ كلّ واحد منهما لا يدلّ على المعنى المركّب إلا إذا جعلت مجموع الجزأين دالًّا على ذات المسمّى . وعلى هذا ، فإن قصدت من مجموع الجزأين اسم الشخص كان مفرداً ، وإن قصدت الصفة والموصوف ؛ باعتبار أنّ الشخص عبد لله ( من العبودية ) كان مركّباً .