تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الشرح

قاعدة عامة

تقدّم أنّ غرض المنطقي يتعلّق بالمعاني ولا يتعلّق بالألفاظ ، وإنَّما يبحث عنها لعلاقتها بالمعاني . ثم اعلم أنّ المعنى هو الذي ينقسم إلى : مفرد ومركّب ، دون اللفظ ، وإنما ذكروا انقسام اللفظ إليهما ، لأنّ حكم أحد المتّحدين يسري إلى الآخر ، وكلّ حكم ذكرناه يسري إلى اللفظ الحاكي عن المعنى . وصحيح أنّ اللفظ ينقسم إلى المفرد والمركّب إلا أنّ المقسم لهما في الواقع هو المعنى ، ونسبا إلى اللفظ لأجل الاتّحاد بينه وبين المعنى . ولهذا لابدّ من معرفة معنى كلّ من المفرد والمركّب اصطلاحاً ، ولكي يتّضح ذلك نذكر معنى المركّب أوّلًا لعدم وضوح المطلب من كلام المصنّف ( رحمه الله ) ، فنقول : لكي يكون أي معنى من المعاني مركّباً - وبتبعه يكون اللفظ مركّباً - لابدّ من توفر أربعة شروط : 1 . أن يكون للفظ جزء مثل قولنا : عبد الله ، فإنّه مركّب من : « عبد » و « الله » . 2 . أن يكون للجزء معنى موضوع بإزائه ، كما وضع لكلّ لفظ معنى بإزائه . 3 . أن يكون المعنى الموضوع لجزء المركّب دالًّا عليه ، أي تكون للّفظ دلالة على معنى الجزء . 4 . أن يكون معناه مقصوداً للمتكلّم . فإذا اختلَّ أيّ شرط من هذه الشروط ، كان المعنى مفرداً ، فيكون مفرداً - مثلًا - إن لم يكن للفظ جزء ، أو إن كان له جزء إلا أنّه لم يوضع بإزاء معنى المركّب ، أو وضع بإزائه إلا أنّه لا دلالة له على معناه ، أو كان له دلالة عليه إلا أنّه لم يكن مقصوداً للمتكلّم .