في آن واحد ، ويمكن أنْ يكون الشيء أبيض وحاراً أيضاً ، كالصوف الأبيض والقطن .
[ والتخالف قد يكون في الشخص ، مثل : محمد وجعفر ] أي قد يكون التخالف في النوع ، وقد يكون في الجنس ، وقد يكون في الكمّ ، وقد يكون في الكيف ، كما كان ذلك في التماثل ، فإنّ محمداً وجعفراً متخالفان من حيث شخصيهما ، ولكنهما يشتركان في النوع والجنس القريب والمتوسّط والبعيد ، ولذا قال : [ وإن كانا مشتركين نوعاً في الإنسانية ، ولكن لم يلحظ هذا الاشتراك ] إذ لو لوحظ لكانا متماثلين [ وقد يكون في النوع مثل الإنسان والفرس ، وإن كانا مشتركين في الجنس وهو الحيوان ولكن لم يلحظ الاشتراك ] أي اشتراكهما في الجنس [ وقد يكون في الجنس ] أي لا يوجد بينهما أيّ اشتراك في الجنس [ وإن كانا مشتركين في وصفهما العارض عليهما ] وغير مشتركين في ذاتيهما ، لأنّهما إن كانا متخالفين في الجنس تخالفا في الذات أيضاً ، وإن اتّفقا في أمر زائد على ذاتيهما ، وهو الصفة العارضة [ مثل القطن والثلج المشتركين في وصف الأبيض إلا أنّه لم يلحظ ذلك ] .
لعلّ نظر المصنّف ( رحمه الله ) إلى عدم اشتراكهما في الجنس القريب ، وإلَّا فهما مشتركان في الجنس البعيد ؛ إذ يصدق على كلٍّ منهما أنّه جسم . ويمكن التمثيل للمقام بالأبوّة والحرارة ، فهما متخالفان ولا يوجد بينهما أيّة جهة اشتراك ، لأنّ الأبوّة من مقولة الإضافة ، والحرارة من مقولة الكيف - والمقولات متباينة بتمام ذواتها ، كما هو ثابت في محلّه في علم الفلسفة « 1 » -
هامش
( 1 ) وذلك لأنّها أجناس عالية ، والأجناس العالية بسيطة ؛ وذلك لأنّ كلًا منها جنس ليس فوقه جنس ، والبسائط متباينة بتمام الذات ، وإلّا فهو خلف كونها بسيطة ، والمتباينة بتمام الذات لا مجال لصدقها على مورد واحد من جهة واحدة .