أن معنى الوجود المحمول عليه تعالى غير معنى الوجود المحمول على غيره .
إذن فالمشترك اللفظي مشترك لفظي بين ما عند اللغوي وما عند الحكيم ، وكذلك المشترك المعنوي عندهما .
وقد ذكرنا فروقاً عدّة بين المصطلحين في « دروس في الحكمة المتعالية » ، فراجع « 1 » . وسوف يأتي توضيح باقي الأقسام .
[ 2 . « المشترك » : وهو اللفظ الذي تعدَّد معناه وقد وُضع للجميع كلًا على حدة ، ولكن من دون أن يسبق وضعه لبعضها على وضعه للآخر ، مثل « عين » الموضوع لحاسّة النظر وينبوع الماء والذهب وغيرها ] كالجاسوس . وجميع هذه المذكورات أمثلة للمشترك اللفظي ، وأما أمثلة المشترك المعنوي فقوله : [ ومثل « الجون » الموضوع للأسود والأبيض . والمشترك كثير في اللغة العربية .
3 . « المنقول » : وهو اللفظ الذي تعدَّد معناه وقد وُضع للجميع كالمشترك ولكن يفترق عنه بأن الوضع لأحدها مسبوق بالوضع للآخر مع ملاحظة المناسبة بين المعنيين ] السابق واللاحق .
وبهذا القيد يفترق المنقول عن المرتجل أيضاً ، إذ لا تلاحظ المناسبة في المرتجل بين المعنيين [ في الوضع اللاحق مثل لفظ « الصلاة » الموضوع أوّلًا ] في اللغة [ للدعاء ثم نقل في الشرع الإسلامي لهذه الأفعال المخصوصة من قيام وركوع وسجود ونحوها لمناسبتها للمعنى الأوّل ] وهو الدعاء [ ومثل لفظ « الحج » الموضوع أوّلًا للقصد مطلقاً ثم نقل لقصد مكّة المكرّمة بالأفعال المخصوصة والوقت المعيّن . . . وهكذا أكثر المنقولات في عرف الشرع ] وهو ما يعبَّر عنه في علم أصول الفقه بالحقيقة الشرعية ، ويسمّى اللفظ
هامش
( 1 ) دروس في الحكمة المتعالية ، شرح كتاب بداية الحكمة ، السيد كمال الحيدري ، دار فراقد ، الطبعة الرابعة ، 1428 ه - : ج 1 ، ص 166 .