تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
استقلالياً . فلم يكن وضع اللفظ الواحد متعدّداً ، كما في وضع المشترك اللفظي والمنقول والمرتجل ، بل أطلق [ واستعمل في غيره لعلاقة ومناسبة بينه وبين المعنى الأوّل الموضوع له من دون أن يبلغ حدّ الوضع في المعنى الثاني ] فلو بلغ الاستعمال حدّ الوضع في المعنى الثاني مع ملاحظة المناسبة بين المعنيين لكان منقولًا [ فيسمّى « حقيقة » في المعنى الأوّل ، و « مجازاً » في الثاني ، ويقال للمعنى الأوّل معنى حقيقي ، وللثاني مجازي . والمجاز دائماً يحتاج إلى قرينة ] وذلك لتبادر المعنى الحقيقي إلى الذهن ، فلو استعمل اللفظ في معناه المجازي ولم ينصب قرينة لما تعيّن المعنى المراد من المعاني المجازية ، فلابدّ من نصب قرينة [ تصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي وتعيّن المعنى المجازي من بين المعاني المجازية ] . ثَمّ من يعتبر هجر المعنى الأوّل لعدّ اللفظ منقولًا ، وإلَّا فهو حقيقة إن استعمل في الأوّل وهو المنقول عنه ، ومجاز إن استعمل في الثاني وهو المنقول إليه « 1 » .

تنبيهان

[ 1 . إنّ المشترك اللفظي والمجاز لا يصحّ استعمالهما في الحدود والبراهين ] وهو واضح ؛ إذ عند استعمال المشترك في المعرِّف والحجّة ، كلفظ « عين » لا يعلم المراد منه هل خصوص الباصرة ، أو النابعة ، أو الجاسوس [ إلَّا مع نصب القرينة على إرادة المعنى المقصود ] . هذا وذهب بعضهم إلى عدم استعمال المجاز مطلقاً في الحدود والبراهين ، مع القرينة وبدونها ، لأنّ المعاني المجازية متعدّدة . [ ومثلهما ] أي مثل المشترك اللفظي والمجاز في عدم الاستعمال في الحدود
هامش
( 1 ) تحرير القواعد في شرح الرسالة الشمسية ، مصدر سابق : ص 113 - 114 .
شرح كتاب المنطق — صفحة 175 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد