والبراهين [ المنقول والمرتجل ، ما لم يهجر المعنى الأوّل ، فإذا هجر كان ذلك وحده قرينة على إرادة الثاني . على أنه ] أي : ومع هذا [ يحسن اجتناب المجاز في الأساليب العلمية حتى مع ] وجود [ القرينة على تعيين المراد ] فضلًا عند عدمها .
[ 2 . المنقول ينقسم إلى : « تعييني وتعيّني » ، لأنّ النّقل تارة يكون من ناقل معيّن ] أو من جماعة معيّنة - كالجمعية الطبيّة ، أو الفيزيائية - نقلت اللفظ من معناه الأوّل إلى معنىً ثانٍ جديد ، لوجود مناسبة بين المعنيين ، فيكون نقل اللفظ إلى المعنى الثاني من ناقل معيّن [ باختياره وقصده ، كأكثر المنقولات في العلوم والفنون وهو المنقول « التعييني » أي أنّ الوضع فيه بتعيين معيّن .
وأخرى لا يكون بنقل ناقل معيّن باختياره ، وإنما يستعمل جماعة من الناس اللفظ في غير معناه الحقيقي لا بقصد الوضع له ] ولعلّ وضع الشارع المقدّس لفظ الصلاة والحج للأركان المخصوصة ، كان بهذا النحو ، أعني : لا بقصد النقل من معناهما الحقيقي إلى معناهما الجديد على نحو الحقيقة الشرعية .
[ ثم يكثر استعمالهم له ويشتهر بينهم ، حتى يتغلّب المعنى المجازي على اللفظ في أذهانهم ، فيكون كالمعنى الحقيقي يفهمه السامع منهم بدون القرينة ] فيُهجر المعنى الحقيقي إلى المعنى الجديد ، ويكون المعنى الثاني كالمعنى الحقيقي [ فيحصل الارتباط الذهني بين نفس اللفظ والمعنى ، فينقلب اللفظ حقيقة في هذا المعنى . وهو : المنقول التعيّني ] .
شرح كتاب المنطق — صفحة 176
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٦