تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الشرح البحث عن الألفاظ وصحّة تركيبها في جملة مفيدة ، قويّة التركيب مع خلوّها عن ضعف التأليف ومخالفة القياس لتكون بليغة فصيحة ، إنّما هو من وظيفة علماء النحو وعلماء البلاغة والبيان والبديع ، وليس من وظيفة علماء المنطق ، وإذا كان الأمر كذلك فما وجه الحاجة إلى مباحث الألفاظ في علم المنطق ؟ ذكروا لذلك موردين : الأوّل : عرّفنا العلم بحضور صورة الشيء عند العقل أو بانطباع صورة الشيء عند العقل ، وقلنا : ليس المراد من الصورة الشكل الهندسي بما له من أبعاد ، بل المراد منها الصورة التي تحكي حقيقة الشيء سواء كان له شكل أو كان من المفاهيم التي يدركها الإنسان ولا مادّة لها ولا شكل ، كإدراك الخوف والحبّ والبغض والعداوة . . . فالصورة التي تحضر أو تنطبع عند العقل هي المفاهيم التي تحكي الأشياء أو المدركات الجزئية للنفس . مثلًا : لو تصوّرت شيئاً خارجياً كالكتاب ، انطبعت صورته لديك ، ولو أدركت مفهوماً جزئياً كالخوف والحبّ والبغض . . . انطبعت صورته في ذهنك أيضاً مع أنّ هذه المفاهيم لا مادّة لها ولا شكل ، فإذا أردت أن تعبّر عن المفاهيم والمعاني التي حضرت عندك ، وتنقلها إلى الآخرين ، تحتاج إلى ألفاظ تدلّ عليها ، وإنْ كان بإمكانك إحضار بعض المدركات الخارجية لتدلّ على مرادك لكنّ بعضها يصعب إحضاره إمّا لكونه غير قابل للإحضار ، وإما لعدم كونه من الأمور الخارجية بأن كان من المفاهيم الجزئية . فالحاجة إلى وضع الألفاظ إنّما هي للدلالة على المفاهيم المعقولة القائمة معانيها في النفس .
شرح كتاب المنطق — صفحة 126 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد