عند مخالفة قطعه للواقع ، بدعوى عدم معذوريّة من يقصّر في مقدّمات قطعه ، خصوصاً إذا كان كذلك من جهة الخوض في المقدّمات العقليّة التي نهي عن الخوض فيها ، ولكن مثل هذه الجهة غير مرتبطة بجهة منجّزيّته وعلّيّته لحكم العقل بوجوب الحركة على وفقه ، إذ لا تلازم بين عدم معذوريّة قطعه ذلك عند تحقّقه عن الواقع وبين عدم منجّزيّته في مقام إثبات الاشتغال بالتكليف وصحّة الردع عن العمل على وفقه ، ولا بأس أيضاً بالالتزام بهذا المقدار . . . ولعلّه إلى ما ذكرنا نظر القائل بعدم اعتبار قطع القطّاع . . . بل ويمكن أن يحمل عليه أيضاً مقالة الأخباريّين . . . » « 1 » .
أي أنّه ليس للشارع التصرّف في القطع من حيث المنجّزيّة ، أمّا من حيث المعذريّة فيمكنه ذلك ، بأن يمنع من استطراق شيء معيّن ، كما نهى عن استطراق القياس ، وحينئذٍ لا يكون القطع الحاصل عن طريقٍ قد نهى عن استطراقه عذراً .
وهذا التفصيل وافقه عليه السيّد محمد الروحاني ( قدس سره ) ، حيث قال : « ومن هنا يظهر : أنّه يمكن تصحيح دعوى الأخباريّين الراجعة إلى نفي حجّيّة القطع - هذا ممّا احتمله الشيخ في مراد الأخباريّين فراجع صدر كلامه - بإرجاعها إلى نفي معذوريّة القطع الحاصل من غير الكتاب والسنّة ، وهي دعوى لا بأس بها ، إذ بعد ورود الروايات الكثيرة الدالّة على أنّ الدين لا يصاب بالعقول ، وكثرة وقوع الخطأ في الأحكام إذا كانت مدركة من طريق العقل ، لا يحكم العقل والعقلاء بمعذوريّة القاطع من غير طريق الكتاب والسنّة ، بل يعدّونه مقصّراً في المقدّمات فيصحّ عقابه ، وإن لم يمكن نفي وجوب الإطاعة في حال قطعه » « 2 » .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ق 1 ، ج 3 ص 44 .
( 2 ) منتقى الأًصول : ج 4 ص 119 .