تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
فكلّ موردٍ لا يكون قابلًا للتقييد فهو غير قابل للإطلاق ، فلا يكون هناك تقييد ولا إطلاق . النتيجة : إنّ الأحكام الشرعيّة مهملة بالإضافة إلى علم المكلّف وجهله ، لأنّ تقييدها بالعلم بها غير ممكن بمقتضى المقدّمة الأولى ، وإطلاقها بالنسبة إلى العلم والجهل بها غير ممكن بمقتضى المقدّمة الثانية . فتكون مهملة ، لأنّ الملاك إمّا أن يكون في جعل الحكم لخصوص العالم به فلابدّ من تقييده به ، وإمّا أن يكون في الأعمّ من العالم والجاهل فلابدّ من تعميمه ، لكن تقدّم في المقدّمتين عدم إمكان التقييد والإطلاق ، ولمّا كان الإهمال في مقام الثبوت غير معقول فلابدّ من علاج ، وهو ما ذكره فيما يلي : المقدّمة الثالثة : إنّ للشارع في مثل هذه الموارد جعلًا ثانويّاً يُعبَّر عنه بمتمّم الجعل ، فإمّا أن يقيّد به الحكم بالعلم فيسمّى بنتيجة التقييد ، أو يعمّم به الحكم فيسمّى بنتيجة الإطلاق . . . وحينئذٍ لا يلزم الدور ، لأنّ متعلّق الجعل الأوّل هو الحكم على نحو الإهمال ، ومتعلّق الثاني هو التقييد بالعالم أو الإطلاق ، ومع تغاير المتعلّقين لا يلزم الدور . وقد وقع في الشريعة تخصيص الحكم وتقييده بالعلم في مورد الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، ونلتزم فيهما بنتيجة التقييد - بمقتضى الأدلّة الشرعيّة - أمّا في غيرهما فيؤخذ بنتيجة الإطلاق ، بمقتضى العمومات الدالّة على أنّ الأحكام الشرعيّة مشتركة بين العالم والجاهل . فظهر : أنّ من الممكن تقييد الحكم بالقطع الحاصل من سبب خاصّ - كالكتاب والسنّة - عن طريق متمّم الجعل ، والمنع من العمل بالقطع بالحكم الحاصل من غير ذلك . . . إلّا أنّ الكلام في وقوع ذلك في الشريعة ، فإنّ مورده قليل جدّاً ، كالقطع الحاصل من القياس ، على ما يظهر من رواية أبان « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر مصباح الًاصول : ج 2 ص 56 - 57 .