تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
العكس - لا يدلّ على اختصاص الحكم بالعالم . ويدلّ عليه ، أنّ العنوان المذكور في الرواية هو الجهر فيما ينبغي فيه الإخفات أو الإخفات فيما ينبغي فيه الجهر . وهذا التعبير ظاهر في ثبوت الحكم الأوّلي للجاهل أيضاً . ويؤيّده تسالم الفقهاء على أنّ الجاهل بالحكمين مستحقّ للعقاب عند المخالفة فيما إذا كان جهله عن تقصير ، فإنّه على تقدير اختصاص الحكم بالعالم ، لا معنى لكون الجاهل مستحقّاً للعقاب . وأمّا ما ذكره من ثبوت المنع عن العمل بالقطع الحاصل من القياس برواية أبان ، ففيه : أوّلًا : أنّ رواية أبان ضعيفة السند ، فلا يصحّ الاعتماد عليها . وثانياً : أنّه لا دلالة لها على كونه قاطعاً بالحكم . نعم ، يظهر منها كونه مطمئناً به ، حيث قال : « كنّا نسمع ذلك بالكوفة ، ونقول إنّ الذي جاء به شيطان » . وثالثاً : أنّه ليس فيها دلالة على المنع عن العمل بالقطع على تقدير حصوله لأبان ، فإنّ الإمام ( ع ) قد أزال قطعه ببيان الواقع ، وأنّ قطعه مخالف له ، وذلك يتّفق كثيراً في المحاورات العرفيّة أيضاً ، فربّما يحصل القطع بشيء لأحد ، ويرى صاحبه أنّ قطعه مخالف للواقع ، فيبيّن له الواقع ، ويذكر الدليل عليه ، ليزول قطعه أي جهله المركّب ، لا للمنع عن العمل بالقطع على تقدير بقائه « 1 » .

تفصيل المحقّق العراقي

المحقّق العراقي فصّل بين التنجيز والتعذير ، بأن لا يكون القطع الحاصل من المقدّمات العقلية معذّراً ، قال ما نصّه : « يمكن أن يفرّق بين القطع الناشئ عن تقصير المكلّف في مقدّمات حصول قطعه وبين غيره ، في جهة معذريّته
هامش
( 1 ) انظر مصباح الًاصول : ج 2 ص 59 - 60 .