الطريقي إلى الموضوعي معقولة ولا إشكال فيها ، وذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة باختيار الشارع ، ويمكن أن يجعل الحكم على ذات الشيء كما في القطع الطريقي ، وكذلك يمكن أن يجعل حكمه على الشيء المقيّد بكونه مقطوعاً به ، كما في القطع الموضوعي .
وبهذا يتّضح : أنّه يمكن ثبوتاً أن يكون الشارع قد أخذ في موضوعات الأحكام عدم القطع بها من طريق العقل ، وينتج سلب الحجّيّة عن القطع الحاصل من طريق العقل ، وهذا ما يرمي إليه الأخباريّون .
مناقشة التوجيه المتقدّم لمقالة الأخباريّين
أورد على مقالة الأخباريّين من تحويل القطع العقلي من طريقيّ إلى موضوعيّ ما يلي :
المناقشة الأولى : أنّ أخذ عدم القطع العقلي قيداً في موضوع الحكم الشرعي إمّا أن يراد به أخذ عدم القطع في الحكم الشرعي المجعول أو في الحكم الشرعي بمعنى الجعل ؟
فإن أريد أخذ عدم القطع في الحكم الشرعي بمعنى المجعول ، بأن يقول : إنّ الحكم الشرعي الفعلي منجّز بحقّ المكلّف لكن بشرط أن لا يكون قد قطع به من طريق العقل ، إلّا أنّ هذا غير معقول في نفسه ؛ وذلك لأنّ المكلّف الذي يقطع بالحكم الشرعي من طريق العقل يرى أنّ الحكم الشرعي مجعول بحقّه وفعليّ ومنجّز عليه ، فكيف يصدّق بأنّ هذا الحكم ليس فعليّاً وليس منجّزاً ؟ ! وهذا يعني لزوم التناقض في نظر القاطع ؛ لأنّه بعد ثبوت الحكم الشرعي الفعلي بنظره كيف يقول له الشارع إنّ الوجوب الفعلي ليس فعليّاً .
وإن أريد أخذ عدم القطع في الحكم الشرعي بمعنى الجعل ، بأن يقال : إنّ المكلّف إذا قطع بالجعل من طريق العقل فهذا الجعل ليس فعليّاً في حقّه ولا منجّزاً عليه .