تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
وتأثيره في ذلك لازم » « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « المراد من لزوم متابعة القطع عقلًا ، وهو من لوازم القطع القهريّة لا الجعليّة ، فإنّ الإدراك من الأمور التكوينيّة وهكذا متعلّقه وهو استحالة العقاب على تقدير موافقته وإمكانه على تقدير مخالفته ، فانّ كلّا من الأمرين غير قابل للجعل التشريعي ، فتلخّص : أنّ حجّيّة القطع حكمٌ عقليّ نظريّ ، ومن لوازم القطع بهذا المعنى ، فلا تكون مجعولة » « 2 » .

القول الثاني : عدم حجّيّة الدليل العقلي القطعي

وهذا القول ذهب إليه جملة من الأخباريّين ، حيث قالوا بعدم حجّيّة الدليل العقلي القطعي فضلًا عن الدليل العقلي الظنّي ، وعليه إذا حصل القطع بالحكم الشرعي عن طريق العقل ، فهذا القطع لا يكون حجّة على ثبوت ذلك الحكم المقطوع به . وأورد على هذا القول بأنّ عدم حجّيّة القطع أمر غير معقول ؛ لاستحالة سلب الحجّيّة عنه ؛ لأنّ حجّيّة القطع ذاتيّة له ، وليست مجعولة من قبل جاعل لكي يمكن سلبها عنه ، وعليه فلا يعقل انفكاك الحجّيّة عن القطع ، كما تقدّم في مباحث القطع في أوائل الحلقة الثالثة . بعبارة أخرى : إنّ سلب الحجّيّة عن القطع يعني لزوم التناقض في نظر القاطع ، فلو قطع المكلّف عقلًا بتكليف شرعيّ ، فهو يرى قطعه بهذا التكليف متحقّقاً واقعاً ، فإذا نهى الشارع عن هذا القطع وحكم بعدم وجود ذلك التكليف ، للزم اجتماع وجود التكليف وعدمه في نظر القاطع ، ولأجل ذلك
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 258 . ( 2 ) دراسات في علم الأصول : ج 4 ص 15 ؛ وانظر مباني الاستنباط : ص 45 ، مصباح الأصول : ج 2 ص 17 .