والسنّة لابدّ وأن تنتهي إلى استدلال وقناعة عقليّة ، ولا الحكم العقلي الواقع في طول الكتاب والسنّة وفي مرحلة معلولات الأحكام الشرعيّة بحسب تعبير المحقّق النائيني ( قدس سره ) كحكم العقل بوجوب الامتثال وإطاعة الحكم وقبح معصيته » « 1 » .
حجّيّة الدليل العقلي القطعي دون الظنّي
من المعلوم أنّ الدليل العقلي الذي يمكن من خلاله معرفة الحكم الشرعي ينقسم إلى قسمين : دليلٍ ظنّي ، ودليلٍ قطعي .
أمّا الدليل العقلي الظنّي ، أي الذي لم يبلغ درجة القطع ، من قبيل القياس والاستحسان ونحوهما ، وهذا القسم من الدليل العقلي يحتاج إلى دليل على حجّيّته ، ولا يوجد لدينا دليل على حجّيّة الدليل العقلي الظنّي ، والأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة . نعم ، ذهب علماء السنّة إلى حجّيّة الدليل العقلي الظنّي كالقياس والاستحسان وغيرهما .
وأمّا إن كان الدليل العقلي قطعيّاً ففيه قولان أحدهما يذهب إلى حجّيّته والآخر إلى عدم الحجّيّة .
القول الأوّل : حجّيّة الدليل العقلي القطعي
وهذا القول ذهب إليه جميع الأصوليّين ، واستدلّوا على حجّيّته باعتبار أنّ القطع حجّة وحجّيّته ذاتيّة لا تقبل الجعل ، ويستحيل سلب الحجّيّة عن القطع مهما كان نوعه ومهما كان منشؤه كما تقدّم في أوائل الحلقة الثالثة .
قال صاحب الكفاية « لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ، ولزوم الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وعذراً فيما أخطأ قصوراً ،
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 4 ص 199 - 120 .