الشرح
ذكرنا في بداية البحث في الدليل العقلي أنّ البحث فيه ينقسم إلى قسمين :
القسم الأوّل هو البحث الصغروي ، وهو البحث عن القضايا التي يحكم بها العقل كحكمه بأنّ التكليف مشروط بالقدرة أو حكمه بالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ونحوها من القضايا التي فرغنا من البحث فيها .
وفي المقام نبحث عن القسم الثاني من مباحث الدليل العقلي وهو البحث عن حجّيّة الدليل العقلي ، أي البحث عن حجّيّة هذه القواعد العقليّة المتقدّمة وهذا بحث كبرويّ ، فهل ما تقدّم من القضايا العقليّة حجّة أم لا ؟
نُسب إلى الأخباريّين عدم حجّيّة الدليل العقلي . فإذا قطع المكلّف - عقلًا - بحكم شرعيّ ، فإنّ قطعه هذا ليس بحجّة ، وإنّما الحجّة هو خصوص القطع المأخوذ من الكتاب والسنّة ؛ قال الشهيد الصدر ( قدس سره ) : « ينبغي أن يُعلم بأنّ المراد بالحكم العقليّ ليس هو حكم القوّة العاقلة بمعناها الفلسفيّ « 1 » ، بل حكمٌ يصدره العقل على نحو الجزم واليقين غير مستند إلى كتاب أو سنّة .
كما أنّ النزاع مخصوص بالأحكام العقليّة التي يراد استنباط حكم شرعيّ منها في عرض الكتاب والسنّة لا الحكم العقلي الواقع في مبادئ التصديق بالكتاب والسنّة ، إذ لا إشكال في حجّيّته عند الجميع وأنّ حجّيّة الكتاب
هامش
( 1 ) فإنّ العقل في الاصطلاح الفلسفي هو المبدأ للتصديقات الكلّية والمدرك للأحكام العامّة ، وهو قوّة خاصّة في النفس تدرك التصديقات والتصوّرات الكلّية في قبال قوى النفس الأخرى . ينظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 48 ؛ شرح أُصول الكافي صدر الدين الشيرازي ، الطبعة الحجريّة : ص 223 .