تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الملاكِ للحكم ، فلا يمكنُ أن يصدّقَ بإناطتِه بغيرِ ما قطعَ عقلًا بثبوته ، وإذا كان قاطعاً عقلًا بثبوتِ الملاكِ للحكم ، ولكن على نحوٍ لا يجزمُ بأنّه ملاكٌ تامّ ، ويحتملُ دخلَ بعضِ القيودِ فيه ، فليس هذا القطعُ حجّةً في نفسِه بلا حاجةٍ إلى بذلِ عنايةٍ في تحويلِه من طريقيٍّ إلى موضوعيّ . وثانياً : أنّ القطعَ العقليَّ لا يؤدّي دائماً إلى ثبوتِ الحكم ، بل قد يؤدّي إلى نفيه ، من قبيلِ ما يستدلُّ به على استحالةِ الأمرِ بالضدّينِ ولو على وجهِ الترتّب ، فماذا يقالُ بهذا الشأن ؟ وهل يفترضُ أنّ المولى يجعلُ الحكمَ المستحيلَ في حقِّ مَن وصلت إليه الاستحالةُ بدليلٍ عقليٍّ على الرغمِ من استحالته ؟ فالصحيحُ إذن : أنّ المنعَ شرعاً عن حجّيّةِ الدليلِ العقليِّ القطعيِّ غيرُ معقول ، لا بصورةٍ مباشرةٍ ، ولا بتحويلِه من القطعِ الطريقيّ إلى الموضوعيّ . ولكنّ القائلينَ بعدمِ حجّيّةِ الدليلِ العقليّ استندوا إلى جملةٍ من الرواياتِ التي ندّدت بالعملِ بالأدلّةِ العقليّة ، وأكّدت على عدمِ قبولِ أيّ عملٍ غيرِ مبنيٍّ على الاعترافِ بأهلِ البيتَ ونحو ذلك من الألسنة . والصحيحُ : أنّ الرواياتِ المذكورةَ لا دلالةَ فيها على ما يُدّعى ، وإنّما هي بصددِ أمورٍ أخرى ؛ فبعضُها بصددِ المنعِ من التعويلِ على الرأي والاستحسانِ ونحوِ ذلك من الظنونِ العقليّة ، وبعضُها بصددِ بيانِ كونِ الولايةِ شرطاً في صحّةِ العبادة ، وبعضُها بصددِ بيانِ عدمِ جوازِ الانصرافِ عن الأدلّةِ الشرعيّةِ والتوجّهِ رأساً إلى الاستدلالاتِ العقليّة ،
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 402 | السيد كمال الحيدري